شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٢ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
وضوء و لا تقيم و أنت راكب أو جالس، إلّا من علّة أو تكون في أرض ملصة».[١] و يُفهم من نفي البأس عن الجلوس و الركوب في الأذان استحباب القيام فيه أيضاً ضرباً من الاستحباب، و لم أجد مخالفاً.
و بذلك جمع بين ما ذكر و ما رواه الشيخ عن حمران، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأذان جالساً، قال: «لا يؤذّن جالساً إلّا راكب أو مريض».[٢] و يؤكّد الثاني بعض ما تقدّم من الأخبار، و وجوب هذه الامور الثلاثة فيها ظاهر الشيخين في المقنعة[٣] و النهاية[٤]، و وجوب الطهارة و الاستقبال فيها محكي عن السيّد المرتضى[٥]، و قد سبق، و حكى في الدروس[٦] عنه وجوب القيام فيها، و وجوب القيام و الاستقبال أيضاً أقوى دليلًا؛ لظهور ما ذكر من الأخبار فيه من غير معارض.
و كأنّهم حملوا تلك الأخبار في المشهور على الكراهية؛ معتمدين على قول الأكثر، أو لاستبعاد وجوب التكبير مع استحباب ذي الكيفيّة، كما اعترض العلّامة في المختلف على القائلين بالوجوب بأنّ ذلك الاستحباب لا يجامع ذلك الوجوب.
و يرد على الأوّل أنّ الشهرة لا تخصّص الأخبار المتعدّدة إلّا إذا بلغت حدّ الإجماع.
و على الثاني ما قاله المحقّق الشيخ عليّ في مسألة وجوب الاستقبال في النافلة، من:
أنّ المراد بالوجوب هنا أحد أمرين: إمّا كونه شرطاً للشرعيّة مجازاً لمشاركته الواجب في كونه لا بدّ منه، فمع المخالفة يأثم بفعل النافلة إلى غير القبلة، أو كون وجوبه مشروطاً بفعل النافلة، بمعنى أنّه إن فعل النافلة وجب الاستقبال، فمع المخالفة يأثم
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٥٦، ح ١٩٢، وسائل الشيعة، ح ٥، ص ٤٠٣، ح ٦٩٢٩. و أرض ملصة: كثيرة اللصوص. معجم مقائيس اللغة، ج ٥، ص ٢٠٥( لص).