شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - باب التطوّع في وقت الفريضة، و الساعات الّتي لا يُصلّى فيها
نعم، لو لم تصلّ حتّى دخل وقت الفرائض ربّما تزاحم بها الفرائض، كما يأتي في محلّه أنّه لو خرج الوقت و قد تلبّس من النافلة بركعة زاحم بالركعة الاخرى بالفريضة مطلقاً، إلّا أنّه ذكر المحقّق أنّه يتمّها مخفّفة.[١] و قال ابن إدريس: إنّه يتمّ الأربع بعد المغرب إذا ذهبت الحمرة بعد التلبّس بها[٢]، و متى صلّى أربع ركعات من صلاة الليل تزاحم بها فريضة يصحّ بما بقي منها، بل بالشفع و الوتر أيضاً.
الثانية: الأوقات الّتي تكره الصلاة فيها في الجملة، و المشهور بين الأصحاب كراهة النوافل المبتدأة و عدم كراهة غيرها من الفرائض و النوافل المسبّبة[٣]. و في العزيز:
قولهم: صلاة لها سبب، ما أرادوا به مطلق السبب؛ إذ ما من صلاة إلّا و لها سبب، و لكن أرادوا به أنّ لها سبباً متقدّماً على هذه الأوقات أو مقارناً لها. و بقولهم: صلاة لا سبب لها أنّه ليس لها سبب متقدّم أو مقارن[٤]، فعبّروا بالمطلق عن المقيّد. و قد يفسّر قولهم: لا سبب لها بأنّ الشارع لم يخصّها بوضع و شرعيّة، بل هي الّتي يأتي بها الإنسان ابتداءً، و هي النوافل المطلقة.[٥] و هذا المعنى هو المشهور عندنا.
و قد اختلفوا في الأوقات المكروهة، فقال العلّامة في المنتهى: «يكره ابتداء النوافل في خمسة أوقات: ثلاثة للوقت عند طلوع الشمس و غروبها و قيامها نصف النهار، إلّا يوم الجمعة، و اثنان للفعل بعد الصبح، و بعد العصر»[٦].
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ٤٨.