شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - باب التطوّع في وقت الفريضة، و الساعات الّتي لا يُصلّى فيها
و يظهر من ابن أبي عقيل تخصيص المنع بالصبح و المغرب و الجمعة، فإنّه قال- على ما حكى عنه في الذكرى-: قد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا: «ثلاث صلوات إذا دخل وقتهنّ لا يصلّى بين إحداهنّ نافلة: الصبح، و المغرب، و الجمعة إذا زالت الشمس». و حكى فيه عن الجعفي أيضاً مثله، ثمّ قال: «فإن صحّ هذا صلح للحجّة»[١]؛ إشعاراً بتمريضه.
و عن المحقّق أنّه نقل جوازها قبل المغرب عن جماعة من الأخباريّين من العامّة محتجّين بما روي في الصحيحين عن عبد اللَّه بن مغفل، عن النبيّ صلى الله عليه و آله، أنّه قال:
«صلّوا قبل المغرب ركعتين»، قاله ثلاثاً، و في الثالثة: «لمن شاء» كراهة أن يتّخذها الناس سنّة[٢].
و ما روي عن أنس، قال: صلّيت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله[٣].
و عورضوا بما روي عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحداً على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يصلّيهما[٤].
و عن عمر أنّه كان يضرب عليهما[٥]، ثمّ قال: «و الإثبات أصحّ استناداً، و شهادة ابن عمر على النفي و فعل عمر جاز أن يستند إلى اجتهاده»[٦].
و أمّا النوافل اليومية الّتي تُصلّى بعد دخول وقت الفرائض قبل فعلها فلا تظننّ أنّها وقعت في أوقات الفرائض، لما سبق من أنّ وقت فريضة الصبح بعد الفراغ من نافلته، و وقت فريضة الظهر و العصر بعد قدم و قدمين أو ذراع و ذراعين، و وقت فريضة العشاء بعد الفراغ من المغرب و نافلتها و بعد ذهاب الشفق.
[١]. الذكرى، ج ٢، ص ٣٠٢.