شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - باب الجمع بين الصلاتين
الزوال و قبل فريضة الظهر شيئاً من التطوّع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعاً من وقت زوالها، ثمّ يأتي بالظهر و يعقّبها بالتطوّع من التسبيح أو الصلاة ليصير الفيء أربعة أقدام أو ذراعين، ثمّ يصلّي العصر.
بل نسب الشهيد ذلك إلى علمائنا أجمع حيث قال- بعد ما نقلنا عنه-:
و الأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير، و إنّما لم يصرّح بعضهم به اعتماداً على صلاة النافلة بين الفريضتين، و قد رووا ذلك في أحاديثهم كثيراً، مثل: حديث إتيان جبرئيل عليه السلام بمواقيت الصلاة.
و أشار ببعض هذه الاخبار، ثمّ قال:
و لم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب، سوى ما رواه عبّاس الناقد[١].
مشيراً إلى ما رواه المصنف- إلى قوله-:
و هو إن صحّ أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق، لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبّاً، أو يحمل على ظهري الجمعة، و أمّا باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع، و هو لا ينافي استحباب التفريق.
و بالجملة، كما علم من مذهب الإماميّة جواز الجمع بين الصلاتين مطلقاً علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص و المصنّفات بذلك، انتهى[٢].
و لم أجد مصرّحاً باستحباب الجمع من غير عذر إلّا ما روى في الذكرى عن المحقّق من استحبابه مع فعل النوافل بين الفرضين حيث قال:
و أورد على المحقّق تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري- و كان أيضاً تلميذ ابن طاوس[٣]-: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إن كان يجمع بين الصلاتين و لا حاجة إلى أذان للثانية؛ إذ هو للإعلام، و للخبر المتضمّن أنّه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان، و إن كان يفرّق فلم ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل؟
[١]. هذا هو الحديث ٦ من باب الجمع بين الصلاتين من الكافي. و رواه الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٦٣، ح ١٠٤٩؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٢٢٣، ح ٤٩٧٩.