شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - باب الجمع بين الصلاتين
و قيل: إنّه كان في غيم صلّى الظهر ثمّ انكشف الغيم، فتبيّن أنّ وقت العصر دخل فصلّاها.
و فيه: أنّه لا يجزي ذلك في المغرب و العشاء[١].
و أقول: فيه تأمّل. نعم، يردّه حديث خطبة ابن عبّاس، و لعلّه أراد محيي الدين أيضاً.
هذا، ثمّ قال: و قيل: إنّ هذا الجمع كان من مرض و نحوه.
و يردّه: اشتغال ابن عبّاس بالخطبة و صبره عليها.
ثمّ قال: و الّذي ينبغي أن يحمل عليه أنّه صلّى الاولى في آخر وقتها، و الثانية في أوّل وقتها، فصارت صورته صورة الجمع.
و هذا أيضاً ضعيف؛ لأنّه خلاف الظاهر من استدلال ابن عبّاس بالحديث و تصديق أبي هريرة له.
و قول ابن الشقيق: «فحاك صدري منه شيء» كالصريح في ضدّه.
أقول: و قد ردّه في الذكرى بأنّ هذا لا يسمّى جمعاً[٢]، و فيه تأمّل.
هذا، و الظاهر أنّ الجمع من باب الرخصة و إن كان ذلك مع فعل النوافل بين الصلاتين، إلّا فيما استثني بدليل من ظهري الجمعة و عرفة و عشائي المزدلفة.
قال الشهيد في الذكرى:
الأقرب استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر، إمّا المقدّر بالنافلتين و الظهر، و إمّا المقدّر بما سلف من المثل و الأقدام و غيرهما؛ لأنّه معلوم من حال النبيّ صلى الله عليه و آله حتّى أنّ رواية الجمع تشهد بذلك، و قد صرّح به المفيد في باب عمل الجمعة، قال: «و عدم الجمع في سائر الأيّام مع الاختيار و عدم العوارض أفضل، و قد ثبتت السنّة به إلّا في يوم الجمعة، فإنّ الجمع بينهما أفضل، و كذا في ظهري عرفة و عشائي المزدلفة».
و عن ابن الجنيد أنّه قال: لا نختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر الّتي صلّاها مع الزوال إلّا مسافراً أو عليلًا أو خائفاً ما يقطعه عنها، بل الاستحباب للحاضر أن يقدّم بعد
[١]. جميع الأقوال و الأجوبة موجود في شرح صحيح مسلم للنووي، ج ٥، ص ٢١٨. و انظر: تحفة الأحوذى، ج ١، ص ٤٧٦؛ فتح الباري، ج ٢، ص ١٩.