شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٨ - باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة
و في الموثّق عن أبي جميلة، عن محمّد بن عليّ الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله: «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ»، قال: «مساجد محدَثة فامروا[١] أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام»[٢].
و عن الطاطري عن محمّد بن أبي حمزة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ»[٣]، أمره به؟ قال: «نعم، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يقلّب وجهه في السماء، فعلم اللَّه عزّ و جلّ ما في نفسه، فقال «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها»[٤].[٥]
و عنه عن وهيب، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى: «سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[٦]، فقلت: اللَّه أمره أن يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال: «نعم، أ لا ترى أنّ اللَّه تعالى يقول: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ»؟»[٧] ثمّ قال: إن بني عبد الأشهل[٨] أتوهم[٩] و هم في الصلاة قد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم: إنّ نبيّكم قد صرف إلى الكعبة، فتحوّل النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، و جعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين»[١٠].
[١]. في هامش الأصل:« إلى يوم القيامة. منه ره».