شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - باب وقت المغرب و العشاء الآخرة
عن القاسم بن عروة[١].
و ما رواه في الصحيح عن أبي اسامة أو غيره، قال: صعدت حَرَّةَ جبل أبي قبيس و الناس يصلّون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال لي: «و لِمَ فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت! إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلمها، و إنّما عليك مشرقك و مغربك، و ليس على الناس أن يبحثوا»[٢]، فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «إنّما عليك مشرقك و مغربك»: أنّه انظر إلى مشرقك، فإذا لم تر حمرة فصلّ المغرب، و انظر إلى مغربك، فإذا لم تر الشفق فصلّ العشاء.
و مثله في هذا المعنى خبر سماعة بن مهران، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام [في المغرب]: إنّا ربّما صلّينا و نحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل، و قد سترنا منها الجبل. قال: فقال: «ليس عليك صعود الجبل»[٣].
و يؤيّده أيضاً ما رواه عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: قال لي: «مسّوا بالمغرب قليلًا، فإنّ الشمس تغيب عندكم قبل أن تغيب من عندنا»[٤].
و عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: سأله سائل عن وقت المغرب؟ قال:
«إن اللَّه يقول في كتابه لإبراهيم عليه السلام: «فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً»[٥] فهذا أوّل الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق، و أوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٥، ح ٩٥٦ و ٩٥٧. و رواه أيضاً في تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٩، ح ٨٤ و ٨٥؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٧٢؛ ح ٤٨٢٧؛ و ص ١٧٥، ح ٤٨٣٣.