شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - باب المسألة في القبر و من يُسأل و من لا يُسأل
حكى طاب ثراه عن عياض[١] أنّه قال: المعذّب عند أهل الحقّ الجسد بعينه أو جزء منه بعد ردّ الروح إليه أو إلى ذلك الجزء، و خالف في ذلك محمّد بن جرير[٢] و عبد اللَّه بن كرام[٣] و قالا: لا يشترط إعادة الروح في تعذيب الميّت، و هو فاسد؛ لأنّ الألم و الإحساس إنّما يكونان في الحيّ.[٤] و أقول: ما ذكر من وجه الفساد فاسد، و إلّا لزم أن لا يُعذّب الكافر بعد خروج روحه من جسده بعد السؤال، أو بقاء روحه في جسده إلى يوم القيامة، و تبطلهما الأخبار المتكاثرة و الإجماع.
و الأولى أن يردّد و يقال: إن أرادا بعدم اشتراط إعادة الروح في تعذيبه منع إعادتها وقت السؤال، فيدفعه تظافر الأخبار في ذلك الردّ، و انعقاد الإجماع عليه قبلهما
[١]. القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المالكي، أبو الفضل، محدّث، مؤرّخ، ناقد، مفسّر، فقيه، اصولي، عالم بالنحو و اللغة و كلام العرب و أيّامهم و أنسابهم، شاعر، خطيب، ولد بمدينة« سبتة» في مراكش، و تولّى القضاء بغرناطة، و توفّي سنة ٥٥٤ ه ق، من آثاره: الإلماع في اصول الرواية و السماع؛ مشارق الأنوار على صحاح الآثار في تفسير غريب حديث الموطّأ و البخاري و مسلم؛ الشفا بتعريف حقوق المصطفى؛ العيون الستّة في أخبار سبتة؛ التنبيهات المستنبطة في شرح مشكلات المدوّنة؛ ترتيب المدارك و تقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك؛ العقيدة؛ القواعد. راجع: تاريخ الإسلام، ج ٣٧، ص ١٩٨- ٢٠١؛ سير أعلام النبلاء، ج ٢٠، ص ٢١٢- ٢١٨، الرقم ١٣٦؛ وفيات الأعيان، ج ٨، ص ١٦؛ معجم المؤلّفين، ج ٨، ص ١٦.