شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - باب المسألة في القبر و من يُسأل و من لا يُسأل
اللَّه من في القبور أنشأ جسمه و ردّ روحه إلى جسده و حشره ليوفّيه أعماله»، فالمؤمن ينزل روحه من جسده إلى مثل جسده[١] في الصورة، فيجعل في جنّة من جنان اللَّه [يتنعّم فيها] إلى يوم المآب، و الكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه في الصورة و يجعل في النار، فيعذّب بها إلى يوم القيامة.
و شاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى: «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي»[٢]، و [شاهد ما ذكرناه] في الكافر قوله تعالى: «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ»[٣].
و الضرب الآخر ممن يُلهى عنه و تُعدم نفسه عند فساد جسده فلا يشعر بشيء حتّى يُبعث و هو من لم يمحض الإيمان محضاً و لم يمحض الكفر محضاً.
و استدلّ على انعدام نفوس هذا الضرب بعد الموت بأنّه قد بيّن اللَّه ذلك عند قوله: «إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً»[٤]، فبيّن أنّ القوم عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتّى يظنّ ذلك بعضهم عشراً،[٥] و بعضهم يوماً. و لا يجوز ذلك ممّن أُنعِم أو عُذِّب إلى بعثه؛ لأنّ من لم يزل منعماً أو معذَّباً لا يجهل [له] حاله فيما عومل به و لا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته.[٦] انتهى.
أقول: الظاهر من سياق كلامه قدس سره أنّه أراد بانعدام الضرب الثاني عدم إدراكه لشيء لا انعدامه عن ظرف الوجود، و أنّ حالهم كحال أصحاب الكهف حيث قالوا: «لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ»[٧]، فلا يرد عليه ما أورده من أنّ انعدام النفوس العاميّة بعد الموت مذهب جمع من متقدّمي الحكماء، و قد دلّت البراهين العقليّة و النقليّة على بقائها، و ما استدلّ
[١]. في هامش الأصل:« أي في قبره بذلك قوله: إلى يوم المآب، عفي عنه. منه».