شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - باب المسألة في القبر و من يُسأل و من لا يُسأل
و المصدر، و على التقديرين محضاً مصدر للتوكيد.
و يؤيّد الأوّل ضمير العاقل في الباقون، و رواية عبد اللَّه بن القاسم عن أبي بكر الحضرمي،[١] و ما سنرويه عن الصادق عليه السلام، فالمعنى أنّه لا يُسأل في القبر إلّا المؤمن الخالص و الكافر الخالص، فالباقون الملهوّ عنهم المستضعفون و المُرجَون لأمر اللَّه أظهرا الإسلام أو الكفر أو لا، و لا ينافيه عموم الأمر بالتلقين بحيث يشملهما؛ إذ ذلك لعدم علمنا بحال الموتى و تجويزنا كون كلّ ميّت مؤمن من ماحضي الإيمان.
و المعنى على الثاني انحصار السؤال في القبر عن أصل الإيمان و الكفر، فالباقون هي ما عدا الإيمان و الكفر من الأعمال، و عبّر عنها بضمير العاقل باعتبار أنّ حقيقة السؤال إنّما يتعلّق بفاعليها، فاعطيت حكمهم.
و الاحتمال الأوّل لا ينافي هذا الانحصار، بل يحتمل اختصاص السؤال عن المؤمن الخالص و الكافر الخالص بالإيمان و الكفر، بل هو أظهر لاقتضاء التعليق على الوصف إيّاه، فلا ينافي ما سبق، لكن يظهر من بعض الأخبار المجازات في القبر بالأعمال أيضاً لماحضي الإيمان و الكفر،[٢] فليوكل علمه إلى اللَّه تعالى.
قال طاب ثراه:
نقل بعض المحقّقين عن الشيخ المفيد قدّس اللَّه روحه أنّه قال في شرح كتاب الاعتقادات لابن بابويه: الّذي ثبت من الأخبار في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين: منها: ما ينقل إلى الثواب و العقاب، و منها: ما يعطّل فلا يشعر بثواب و لا عقاب، و قد روى عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى، فسئل عمّن مات في هذه الدار أين تذهب روحه؟ فقال: «من مات و هو ماحض الإيمان محضاً أو ماحض الكفر محضاً[٣] نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة، و جوزي بأعماله إلى يوم القيامة، فإذا بعث
[١]. هو الحديث ٨ من هذا الباب من الكافي.