شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - باب أنّ الميّت يمثّل له ماله و ولده و عمله قبل موته
قال طاب ثراه:
عذاب القبر واقع إجماعاً من أهل العلم، إلّا من شذّ من طائفة من متأخّري المعتزلة حيث أنكروه[١] و قالوا كون الميّت يقام و يقعد و لا يرى، و يخاطب و يصيح و لا يسمع خلاف الحسّ، و هذا مثل أن يقال في هذا المقام: أعمدة و فساطيط مغنّيات، و لا يرى و لا يسمع، فإنّ الحسّ يكذّبها.
و لو وضع الميّت في القبر على وضع مخصوص و طرح عليه شيء من التراب و نحوه، ثمّ يكشف عنه يرى على ذلك الوضع بعينه و التراب باقٍ بحاله، فدلّ ذلك على أنّه لم يتحرّك، و لم يقم، و لم يقعد، و لم يخاطب، و لم يعاتب، و القول بخلاف ذلك ممّا يكذّبه الرؤية و لا يقبله الرؤية.
و الجواب عنه: أنّ الحكمة الإلهية مقتضية لاختفاء أحوالات البرزخ عن العيون و الأبصار؛ إبقاءً لأساس الاختيار و عدم هدمه بشائبة الإجبار.
و بالجملة، هذه الأبصار الفاترة و العيون الباترة لا تعلّق لهما بما في النشأة الآخرة، كما أنّه لا تعلّق لهما بما هو في عالم الملكوت، و لذلك قيل: ليس عدم إدراك الشيء إدراكاً لعدمه، فإذا أخبر به المخبر الصادق جزمنا به و قلنا سمعاً و طاعة.
قوله في خبر أبي جميلة: (حميت عنهم) إلخ. [ح ٢/ ٤٦٩٢]
يقال: حميته و حميت عنه حماية، أي دفعت الضرّ عنه.[٢] و حريبة الرجل: ماله الّذي يعيش به.[٣] و في القاموس: «ثوى بالمكان: أطال الإقامة به، أو نزل».[٤] و يؤيّد الثاني إضافة الطول
[١]. عمدة القاري، ج ٣، ص ١١٨، حكى عن القاضي عبد الجبّار في كتاب الطبقات أنّه إنّما أوّلًا ضرار بن عمر من أصحاب واصل بن عطاء، ثمّ قال:« المعتزلة رجلان: أحدهما يجوز ذلك كما وردت به الأخبار. و الثاني يقطع بذلك، و أكثر شيوخنا يقطعون بذلك».