شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - باب توجيه الميّت إلى القبلة
و ربّما احتجّ عليه بما رواه الجمهور عن حذيفة أنّه قال: «وجّهوني إلى القبلة».[١] و بقوله صلى الله عليه و آله: «خير المجالس ما استقبل به القبلة».[٢] و بأنّ ذلك كان معروفاً بين المسلمين، مشهوراً بينهم.
و تمسّك الآخرون بأصالة عدم الوجوب حاملين الأخبار المذكورة على الاستحباب، زاعمين أنّها لضعفها لا يجوز إبقاؤها على ظاهرها من الوجوب، بل يجب حملها على الاستحباب، للمساهلة في أدلّته.[٣] و ثانيها- ما بعد الموت إلى أن يغسل: فقد قيل بالوجوب؛ لظهور بعض أخبار الباب في ذلك،[٤] و أنكره الشهيد في الذكرى، حيث قال: «ظاهر الأخبار سقوط الاستقبال بموته، و أنّ الواجب أن يموت إلى القبلة، و في بعضها احتمال دوام الاستقبال»،[٥] و هو ظاهر الخبر المنقول عن عليّ عليه السلام.
و خبر يعقوب بن يقطين[٦] يدلّ على رجحان استقباله بعد الغسل أيضاً.
و الجمع بين الأخبار يقتضي رجحانه؛ حملًا للأخبار الأوّلة على الاستحباب.
و ثالثها- حال التغسيل: و الظاهر وجوبه فيها لحسنة سليمان بن خالد،[٧] و قوله عليه السلام:
«استقبل ببطن قدميه القبلة حتّى يكون وجهه مستقبل القبلة» و قوله: «فضعه على
[١]. نسبه العلّامة في تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٣٧( ط قديم) إلى حذيفة، و لم أجده عن حذيفة، و إنّما روي عن البراء بن معرور. انظر: المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٣٥٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٣، ص ٣٨٤.