الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٢ - الجواب الرابع عن الإشکال (الإشکال الأصلي)
دلِیل القول الثامن
قال بعض الأصوليّين: «في المعاملات و الاشتغال في العبادات لا شكّ أنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الاستصحاب، سواء كانت أمارةً أو أصلاً. أمّا على القول بكونها أمارةً فواضح؛ لکونها مزيلةً للشک. و أمّا على القول بكونها أصلاً، فللزوم اللغويّة على القول بالعكس؛ إذ ما من مورد من مواردها إلّا و فيه أصل يدلّ على الفساد في المعاملات و على الاشتغال في العبادات؛ لأنّ الشكّ في الصحّة ناشٍ غالباً من تخلّف شرط أو جزء. و الأصل يقتضي عدم اقترانهما بالکل؛ فيكون محكوماً بالفساد.
و أمّا إذا كان الشكّ ناشئاً عن اقتران المانع أو القاطع، فمقتضى الأصل هو عدم المانع و القاطع. و معه لا حاجة إلى أصالة الصحّة، فتصبح أصالة الصحّة أصلاً نادرة الفائدة أو عادمتها. أضف إلى ذلك سيرة العقلاء؛ فإنّها على عدم تقديم مفاد الاستصحاب في الموارد التي يكون مضمونه على خلافها و قد أمضاها الشارع بالخصوصيّة الموجودة بين العقلاء» [١].
يلاحظه عليه: أنّ هذا القول في الحقيقة ليس تفصيلاً في المسألة؛ فإنّ المقصود تقدّم أصالة الصحّة مطلقاً علِی الاستصحاب، سواء كانت جاريةً في مورد الجزء و الشرط أو المانع و القاطع و إن كان الاستصحاب موافقاً لأصالة الصحّة في المانع و القاطع أيضاً. و النكتة المهمّة في ذيل كلامه: «أضف إلِی ذلك سيرة العقلاء، فإنّها علِی عدم تقدِیم مفاد الاستصحاب في الموارد التي يكون مضمونه علِی خلافها [٢]و قد أمضاها الشارع بالخصوصيّة الموجودة بين العقلاء».
و هذا الکلام يدلّ علِی قبول كون الاستصحاب حجّيّته ببناء العقلاء و حجّيّة أصالة الصحّة أيضاً ببناء العقلاء. و لذا يحكم بتقدّم أصالة الصحّة و لکن كلمة أضف إلِی ذلك سيرة العقلاء لا بدّ أن تغيّر بكلمة «و الدليل هو سيرة العقلاء إلِی آخره».
و الحقّ: تقدّم أصالة الصحّة علِی الاستصحابات الحكميّة ببناء العقلاء؛ فإنّها مستقرّة علِی
[١] . المحصول في علم الأصول٤: ٣٧٠- ٣٧١.
[٢] . أصالة الصحّة.