الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٩ - التنبیه الثاني جریان الاستصحاب في مؤدّیات الأمارات
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا العملي [١]، فلا يخفى على أحد أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح و ترتيب آثار الصحّة في عباداتهم و معاملاتهم و لا أظنّ أحداً ينكر ذلك إلّا مكابرةً» [٢].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «الإجماع العمليّ يعرف من أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح و ترتيب آثار الصحّة في عباداتهم و معاملاتهم» [٣].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (أمّا القولي، فهو مستفاد إلخ و أمّا العملي، فلا يخفى على أحد إلخ)
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك وضوح تحقّق الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصحّة بالمعنى المقصود في محلّ البحث، بل صريح بعض أساطين المشايخ في «كشفهه» [٤]: أنّ اعتبار أصالة الصحّة في جميع الموجودات ممّا قضى به الإجماع، بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السلامة؛ لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطاري على خلاف الطبيعة الأصليّة بحيث لو لم يكن لوجد الشيء صحيحا. فإذا شكّ فالأصل عدمه.
و لذا ذكروا في المتاجر [٥]: أنّه يجوز التجارة فيما لا يعلم صحّته و فساده قبل الاختبار؛ كالبطيخ و البيض و نحوهما، إتّكالاً على أصالة الصحّة و السلامة و إن كان ما ذكره قدس سّره لا يخلو عن مناقشة ظاهرة، سواء جعل المدرك في الأصل المذكور الاستصحاب بتقريره المتقدّم، أو الغلبة.
و بالجملة: قيام الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصحّة ممّا لا يقبل الإنكار عند المنصف الراجع إلى كلماتهم في باب التداعي و غيره و سيرة الناس في معاملاتهم، إلّا أنّه
[١] . الإجماع العملي.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٢٠.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٩.
[٤] . كشف الغطاء١: ٢٠١- ٢٠٢.
[٥] . أنظر القواعد و الفوائد للشهيد الأوّل١: ١٢٩ و نضد القواعد الفقهية للفاضل مقداد: ٧٩ و المناهل: ٢٩٤.