الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٠ - القول الرابع
فالحقّ: أنّ الرجوع إليه بإطلاقه لا يجوز. و أمّا الحكم بمقتضاه في المورد الذي حكموا به، كما في الغسل و معتاد الاستنجاء حيث حكم بعض الأساطين بعدم اعتبار الشكّ فيه بعد الخروج عن بيت الخلاء لمن كان الاستنجاء من عادته، فلا يخلو عن إشكال أيضاً و إن لم يكن بمثابة الالتزام بالإطلاق؛ فإنّا نعلم إنّ حكمهم بعدم الاعتناء بالشكّ فيما حكموا به ليس من أجل دليل تعبّديّ خاصّ وصل إليهم، بل من أجل نفس عموم الأخبار المتقدّمة» [١].
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري (فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة)
إنّ الإطلاقات لا تدلّ إلّا على وجوب إتيان الفعل. و أمّا لو شكّ في أنّه هل وجد أم لا، فلا تدلّ على عدم الايجاد، كما لا تدلّ على الايجاد؛ نعم قاعدة الاشتغال تقتضى وجوب الإتيان حتّى يقطع بالامتثال. و كذا استصحاب عدم الاتيان. و على فرض تماميّة أدلّة الباب لا تعارض بينها و بين قاعدة الاشتغال، لورودها عليها، كما لا تعارض بينها و بين الاستصحاب، إمّا من جهة حكومتها عليه و إمّا من جهة خلوّها عن المورد لو أخذ بالاستصحاب و رفع اليد عنها [٢].
التذنِیب الثالث: ما هو المراد من الشكّ في الشيء
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في الشيء [٣] ظاهر- لغةً و عرفاً- في الشكّ في وجوده [٤]، إلّا أنّ تقييد ذلك في الروايات بالخروج عنه [٥] و مضيّه [٦] و التجاوز عنه [٧] ربّما يصير قرينةً على
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٥٦- ٤٥٨ (التلخِیص).
[٢] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٩٥.
[٣] . الوارد في الأخبار.
[٤] . كالشك في وجود الحمد بعد الدخول في السورة أو بعد الفراغ عن القراءة أو عن الصلاة.
[٥] . الشيء. كما في رواية زرارة.
[٦] . كما في موثّقة محمّد بن مسلم.
[٧] . كما في رواية إسماعيل بن جابر و موثّقة إبن أبي يعفور.