الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٢ - القول الأول
لو قِیل بتخصيصها [١] بدليلها [٢]؛ إذ قلّ مورد منها لم يكن هناك استصحاب على خلافها» [٣].
الحقّ: أنّ الدليل علِی قواعد التجاوز و الفراغ و أصالة الصحّة و قاعدة اليد و أمثالها بناء العقلاء؛ فإنّ أكثر العقلاء في جميع العالم بما هم عقلاء بنائهم علِی أنّه إذا شكّ بعد التجاوز عن عمل أو بعد الفراغ عنه لا يعتنوا بشكّهم؛ لأنّهم حين العمل أذكر منه حين ِیشك؛ كما في الرواية؛ فالدليل في الرواية مؤيّد لحكم العقل و العقلاء. و هذا لا يختصّ بدين الإسلام.
و هكذا في جريان أصالة الصحّة في عمل الغير و قاعدة اليد و أمثالها و لا يختصّ هذه القواعد بدين الإسلام. و الروايات في هذه المقامات مؤيّدات و دليل الاستصحاب أيضاً بناء العقلاء و بناء العقلاء في مقام تعارض الاستصحاب مع هذه القواعد قد تقدّم بعض القواعد علِی الاستصحاب؛ مثل قاعدتي التجاوز و الفراغ و قد تقدّم الاستصحاب؛ مثل تقدّم استصحاب النجاسة علِی قاعدة الطهارة.
و قد يتوقّف و يحتاط؛ كما في اليد التي كانت يد ضمان و بعد مدّة شكّ في الصلح و أراد البيع؛ فهل تجري قاعدة اليد، أو تجري قاعدة استصحاب الضمان و هكذا؛ فلا بدّ من التتبّع التامّ في الموارد المختلفة المتنوّعة المتكثّرة. و لا يمكن إجراء حكم واحد لکلّ القواعد الفقهيّة؛ بل لا بدّ من التفصيل في كلّ مورد مورد، فتأمّل.
هنا مطالب:
المطلب الأوّل: في تقدّم قاعدة الفراغ و التجاوز [٤] علِی الاستصحاب و في وجهه
[١] . أدلّة القواعد.
[٢] . الاستصحابات.
[٣] . كفاية الأصول: ٤٣٣.
[٤] . قد ِیعبّر عنها بأصالة الصحّة في فعل النفس.