الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٢ - التعریف الرابع
الأخذ بالاستصحاب السببي [١].
الدلِیل الثالث
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «أمّا الورود بالتقريب الذي ذكرناه [٢] عن توسعة اليقين و أخذه بمعنى الحجّة القاطعة للعذر و أخذ الشكّ بمعنى عدم الحجّة القاطعة للعذر، فيجري في خصوص السببيّ و المسبّبيّ من الاستصحابين، لا مطلقاً.
و ذلك لأنّ اليقين بنجاسة الثوب منجّز لها في الحالة الثانية، مع عدم المنجّز لخلافها و اليقين بطهارة الماء حجّة عليها و على لازمها؛ فالحجّة على طهارة الثوب متحقّقة في الحالة الثانية، بخلاف الحجّة على نجاسة الماء، فإنّ نجاسته ليست مترتّبةً شرعاً على نجاسة الثوب، حتّى تكون الحجّة على نجاسة الثوب حجّةً على لازمها و هي نجاسة الماء؛ إذ ليست هي من آثار نجاسة الثوب شرعاً، فيدور الأمر بين التخصّص و التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر.
و أمّا غير الاستصحاب من الأصول- كقاعدة الطهارة في شيء بالإضافة إلى استصحاب الطهارة في ملاقيه أو بالإضافة إلى قاعدتها فيه- فلا ورود بهذا الوجه؛ إذ ليست القاعدة حجّةً منجّزةً للواقع أو واسطةً في وصوله عنواناً حتّى يرتفع بها موضوع الاستصحاب و غيره في الملاقي» [٣].
إشکال في الدلِیل الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِیه، أوّلاً: أنّ ما أفاده من التقرِیب ِیبتني علِی مختاره من أنّ المراد من عدم نقض الِیقِین بالِیقِین هو عدم نقض الحجّة باللاحجّة، فإنّه علِی هذا المبنِی إذا وجدت حجّة علِی أمرِین في السبب و کانت بلا منافٍ و حجّة في المسبّب مع
[١] . كفاية الأصول: ٤٣١.
[٢] (١)- تقدم في صفحة ٢٨٦ ذيل قول الماتن قد”و اما حديث الحكومة فلا أصل لها أصلًا إلخ».
[٣] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٩٣.