الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٠ - القول السادس
البراءة عن العقاب على ترك الأكثر واردة على استصحاب الأمر و الاشتغال المقتضي لعدم الاجتزاء بالأقلّ إن قلنا بجريانه؛ لكون الشكّ في بقائهما مسبّباً عن الشكّ في مسألة الجزئيّة أو الشرطيّة و أصالة البراءة ممّا يوجب الخروج عن هذا الشك، فيرتفع به الشكّ المسبّب منه» [١].
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «هنا فرض يحكم فيه بحكومة البراءة و لو كان مدركها العقل على الاستصحاب و لو كان مبناه على الظن، فضلاً عن التعبّد؛ فإنّا قد حكمنا بتقديم أصالة البراءة عن الأكثر على استصحاب بقاء التكليف و الشغل على تقدير الإتيان بالأقل، على تقدير تسليم جريانه في قبال من تمسّك به للقول بالاشتغال في المسألة من حيث إنّ نفي التكليف بالأكثر من أوّل الأمر قبل الإتيان بالبراءة في حكم تعيين المكلّف به من أوّل الأمر؛ فلا تردّد فيه حتّى يجري فيه الاستصحاب.
لكنّه كما ترى، خارج عن مفروض البحث من حيث عدم اجتماعهما في موضوع واحد. هذا بالنسبة إلى استصحاب التكليف المنافي لمقتضى البراءة المبحوث عنه في المقام. و أمّا استصحاب الحكم الغير الإلزاميّ المطابق لمقتضى البراءة، فهو أيضاً وارد عليها من حيث استلزامه للقطع بعدم العقاب من غير نظر إلى قاعدة قبح العقاب من غير بيان؛ فإنّ الحاكم باستلزام ترخيص الشارع لعدم العقاب و إن كان هو العقل، إلّا أنّه ليس بالملاحظة المذكورة، بل من جهة العلّة التي لا يفرّق فيها بين موارد الأصول المرخّصة و الأمارات الشرعيّة القائمة على الحكم الغير الإلزامي» [٢].
المطلب الثاني: في تعارض الاستصحاب مع أصالة الحل
هنا قولان:
القول الأوّل: تقدِیم الاستصحاب علِی قاعدة الحلّ بالحکومة [٣]
[١] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٤٦٤- ٤٦٥.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٩٩- ٦٠٠ (التلخِیص).
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٢١- ٣٢٢؛ فوائد الأصول٤: ٦٨٠؛ أجود التقرِیرات٢: ٤٩٤.