الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٤ - المطلب الرابع في تعداد الأحکام الوضعیّة (في بيان الاختلافات في بعض مصاديق الأحكام الوضعيّة)
عموم العام؟ مثلاً: لو قال: أكرم العلماء، ثمّ علمنا بالإجماع عدم وجوب إكرام زيد في يوم، ففي ما بعد ذلك اليوم هل يرجع إلى استصحاب عدم وجوب الإكرام أو إلى عموم إكرام العلماء» [١].
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ الباعث لعقد هذا البحث ليس هو ملاحظة التعارض بين العموم و الاستصحاب؛ فإنّ الاستصحاب أصل عمليّ لا مجال للرجوع إليه مع وجود الدليل من عموم أو إطلاق. و لا مانع من الرجوع إليه إن لم يكن هناك دليل؛ بل الباعث لذلك هو تعيين موارد الرجوع إلى العموم و تمييزها عن موارد التمسّك بالاستصحاب؛ فالإشكال و الخلاف إنّما هو في الصغرى بعد الاتّفاق في الکبرى» [٢].
و قال بعض الأصولِیِّین: «لا يخفى أنّ هذا النزاع جارٍ، بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة» [٣].
تبِیِین المسألة مع المثال العرفي
قال بعض الأصولِیِّین: «إذا خصّص العامّ و خرج منه بعض الأفراد في بعض الأزمنة و لم يكن لدليل الخاصّ إطلاق أزماني؛ إمّا لکونه لبّيّاً، كالإجماع، أو لکونه لفظيّاً لا إطلاق له. و تردّد الزمان الخارج بين الأقلّ و الأكثر، فهل يرجع عند الشكّ- أي: بعد انقضاء الزمان الأقلّ- إلى عموم العامّ أو إلى استصحاب حكم المخصّص؟ فإذا قال - مثلاً-: «أكرم كلّ عالم» و قام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم في يوم الجمعة و وقع الشكّ في حرمة إكرامه يوم السبت، فهل يرجع في يوم السبت إلى عموم العامّ من وجوب الإكرام، أو إلى استصحاب حكم الخاصّ من حرمة الإكرام؟ [٤]
ِیلاحظ علِیه: أنّ المثال خارج عن محلّ النزاع قطعاً؛ لأنّ قوله: «أکرم کلّ عالم» له
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٦٨.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٠٣. و مثله في المغني في الأصول٢: ٢٧٢.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٤٠٩.
[٤] . أنوار الأصول٣: ٤٠٩.