شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - ٨٩ وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ
إنّ سبب الوقوع في فخّ الأفكار المنحرفة هو عدم معرفة الآراء المتعدّدة، ولعلّ المؤمن الذي لا يعرف الأفكار الضالّة ربّما يغرق في دوّامة الشرك وهو يتمنّى إيماناً أفضل؛ فمتابعة أهل البيت علیهم السلام هي الطريق الوحيدة للاستقامة على جادّة التوحيد.
علاقة الشرك مع محاربة أهل البيت علیهم السلام
بات مُحارِبُ أهل البيت علیهم السلام في هذه العبارة من الزيارة الجامعة مشركاً، فأصبحت حينئذٍ إعادة قراءة بعض الروايات ضروريّة لتبيين الشرك، فقد نُقِل عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
حَربُ عَلِيٍّ حَربُ اللّهِ! و سِلمُ عَلِيٍّ سِلمُ اللّهِ.[١]
وفي حديث آخر ـ وقد ورد هذا الحديث في المصادر الشيعيّة والسنيّة ـ نقرأ أنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله قال لأمير المؤمنين علیه السلام وفاطمة علیها السلام، والإمام الحسن والإمام الحسين علیهما السلام:
أَنَا حَربٌ لِمَن حَارَبتُم، و سِلمٌ لِمَن سالَمتُم.[٢]
بناءً على مدلول هذه الروايات محاربة أهل البيت علیهم السلام هي محاربة اللّٰه ورسوله صلی الله علیه و اله؛ وعليه فمن يُجري على لسانه شهادة "لا إله إلا اللّٰه" لكنه يجيّش الجيوش ضدّ أهل البيت علیهم السلام فهؤلاء بفعلتهم هذه قد خضعوا للطواغيت وأطاعوهم وأشركوا باللّٰه؛ إذن في هذه العبارة بات المشرك من يعبد القدرة والطاغوت، وقد تمّ بيان خصائص هؤلاء عند الحديث عن أصناف الشرك.
وبعبارة اُخرى: إنّ اُولئك الذين يحاربون أهل البيت علیهم السلام فهم في الواقع يحاربون اللّٰه ويطيعون الطاغوت؛ وبناءً علی ذلك فهم مشركون في الحقيقة والواقع وإن كانوا موحّدين في الظاهر.
[١] . الخصال، ص٤٩٦، ح٥.
[٢] . سنن الترمذي، ج٥، ص٦٩٩، ح٣٨٧٠؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٥٢، ح١٤٥؛ المعجم الأوسط، ج٣، ص١٧٩، ح٢٨٥٤؛ كشف الغمّة، ج۱، ص١٩٢.