شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - ٨٩ وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ
اللّٰه؛ يرى الإمام الصادق علیه السلام ـ في رواية ـ أنّ اتّباع الطاغوت والمستكبر هي عبادة غير اللّٰه فيقول:
مَن أطاعَ جَبّاراً فَقَد عَبَدَهُ.[١]
إنّ إحدی برامج عمل كلّ الأنبياء علیهم السلام مقاومة الجبابرة وعبادة الطاغوت. وبعبارة اُخرى: أراد كلّ أنبياء اللّٰه علیهم السلام من الناس العبادة والمعصية؛ عبادة اللّٰه وعصيان الطواغيت، فإذا أطاع أحدهم اللّٰه وأطاع الطاغوت فقد أشرك حقيقة؛ لأنّ التوحيد الواقعي في مدرسة أهل البيت علیهم السلام يعني إطاعة اللّٰه بشكل كامل وأن تكون هذه الإطاعة مقرونة بنفي غيره.
يصف القرآن الكريم برنامج الأنبياء علیهم السلام في قوله تعالی:
(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ).[٢]
تعليم الشرك ممنوع!
تحرّك أهل البيت علیهم السلام في تعليم الناس حدود الشرك والتوحيد وتبيينها في إطار أهداف الأنبياء علیهم السلام، وشخّصوا الحدود الدقيقة الفاصلة بين التوحيد والشرك، لكن الحركات المعادية لأهل بيت النّبيّ صلی الله علیه و اله أوصدت أبواب معرفة الشرك ضمن برنامج دقيق وممنهج كي يجعلوا الناس مجبرين على إطاعة القادة الطواغيت فينة بعد اُخرى، والناس باتوا مشركين من حيث لا يشعرون لقبولهم الطاغوت، في حين أنّهم كانوا يرون أنفسهم مؤمنين.
الناس البسطاء يسجدون للّٰه ويطيعون عدوّ اللّٰه أيضاً، وبالتالي ينحسر التوحيد عن المجتمع ويغيب عن ساحة الناس؛ وفي هذا السياق يصف الإمام الصادق علیه السلام مكر بني اُميّة بقوله:
إنَّ بَني اُمَيَّةَ أطلَقُوا لِلنّاسِ تَعليمَ الإيمانِ و لَم يُطلِقوا تَعليمَ الشِّركِ؛ لِكَي إذا حَمَلوهُم عَلَيهِ لَم يَعرِفوهُ.[٣]
[١] . مجمع البيان، ج٨، ص٣٩١.
[٢] . النحل: ٣٦.
[٣] . الكافي، ج٢، ص٤١٥، ح١.