شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - ٨٩ وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ
إلى عبادة الجمادات حيناً، وإلى عبادة الطواغيت حيناً آخر.
عبّاد الهوى
عبّاد الهوى يعبدون أنفسهم وهواها ويستكينون إلى وساوسهم الباطنيّة أكثر من أيّ شيء، وعلى أساس ذلك يُمضون حياتهم، وبناءً على هواهم وأنفسهم الأمّارة بالسوء ينظّمون عبادتهم للّٰه، فيراؤون الناس بأشكال من العبادة غاية في الروعة، لكنّهم في الخلوات لا يشتاقون إلى اللّٰه ولا إلى عبادته، ويعرّف القرآن هذا الصنف من الناس بقوله:
(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ).[١]
فعبّاد الهوى يطيعون هواهم وأنفسهم ويرجّحونها على أيّ شيء، فعُرفوا في المدرسة القرآنيّة ب: "عبّاد الصنم". إنّ جذور الشرك كلّه تمتدّ إلی عبادة الهوى، يقول الشاعر مولوي:
جلُّ
الأصنام حيّة [أفعی] وهذا تِنّین هو اُمُّ الأصنام صنم نفسكم والهوى[٢]
عبّاد الجمادات
الصنف الآخر من المشركين أتباع الجمادات والحيوانات، فهم يعظّمون ما صنعوه بأيديهم، ويحترمون ما صنعوه من الأحجار والخشب، ويتوقّعون من صنيعتهم جلب النفع ودفع الضرر. إنّ عبادة الأصنام كانت رائجة في قديم الزّمان ولها أتباع في بعض مناطق العالم، كما أنّه يوجد في الهند معابد خاصّة بعبّاد الجمادات فهم ينحنون أمام الأصنام ويحترمونها، ويخضعون لها بغية قضاء حوائجهم، ويقومون لذلك بطقوس خاصّة.
عبّاد القدرة [والطواغيت]
القسم الثالث من المشركين هم أتباع القدرة والمناصب؛ هؤلاء يحترمون القدرة والمقام أكثر من أيّ شيء. حينئذٍ يستفيد الطغاة من ركون أتباعهم وذلّهم، ويجبرونهم على مخالفة
[١] . الفرقان: ٤٣.
[٢] . أصل البيت
بالفارسيّة، وهو:
جُمله بُتها، مار و اين بت، اژدهاست
مادَرِ بُتها، بُتِ نفسِ شماست