شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - ٩ وَقَادَةَ الأُمَم
أيُّها النّاسُ! إنّي وَ اللّٰه مَا أحُثُّكُم عَلىٰ طاعَةٍ إلاّ وَ أسبِقُكُم إلَيها، وَ لا أنهَاكُم عَن مَعصِيَةٍ إلاّ وَ أتَناهىٰ قَبلَكُم عَنها.[١]
ينهى القرآن الكريم المؤمنين عن القول دون العمل به وتطبيقه، بل لابدّ من عقيدةٍ مقرونة بعمل، وشعورٍ يتحرّك في الموقف بناءً على الالتزام الجدّي للقائل، الذي يجسّدُ التّطابق بين القول والفعل، وهذا المعنى شاخصٌ في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ).[٢]
واللّازم على من يتصدّى للقيادة الأخلاقيّة للأُمّة المبادرة إلى تعليم نفسه قبل تعليم غيره، وهذا ما نتلمّسه في قول إمام الأخلاق عليّ علیه السلام:
مَن نَصَبَ نَفسَهُ لِلنّاسِ إماماً فَليَبدَأ بِتَعليمِ نَفسِهِ قَبلَ تَعلِيمِ غَيرِهِ، وَ ليَكُن تَأديبُهُ بِسيرَتِهِ قَبلَ تَأديبِهِ بِلِسانِهِ.[٣]
[فإذا ما كان الأصل معوَجّاً، استحال أن يكون الفرع مستقيماً، وهل يستقيم الظلّ والعود أعوج[٤]؟ فمن نصّب نفسه للنّاس إماماً فعليه أن يحسن السلوك ويتحلّى بمحاسن الأخلاق وفضائلها، حتّى يكون تأديبه للناس بفعله وسيرته، وهذا أنجع الحلول وأفضل السبل في العمليّة التربويّة].
۲. القيادة العلميّة
ما نقصده بالقيادة العلميّة: هو القدرة على الإجابة على الأسئلة العلميّة الموجّهة من المجتمع، وما من شكّ أنّ السير في طريق السعادة أمرٌ غيرُ يسير، ولو كانت قطوفُ السعادة دانيةً ومتاحة للجميع لأضحى الناس كلّهم سعداء.
إنّنا على علم بوجود مشاكل خطيرة جدّاً تعرقل الحركة القويمة نحو تحقيق الهدف، ومن جملتها الحيرة والشكّ والتردّد، ومن لم يستطع التغلّب على هذه الاُمور، سيواجه شبهاتٍ
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ١٧٥.
[٢] . الصف: ٢.
[٣] . نهج البلاغة، الحكمة ٧٣.
[٤] . اُنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج١٨، ص٢٢٠ [المترجم].