شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
نَحنُ أبوابُ اللّهِ؛ و نَحنُ الصِّراطُ المُستَقيمُ، و نَحنُ عَيبَةُ عِلمِهِ.[١]
إنّ هذه العناية الإلهيّة خاصّةٌ بأهل البيت علیهم السلام، وقد هيّأهم المولى تبارك وتعالى لحمل علمه. يقول الإمام الصّادق علیه السلام:
إنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ و تَعالىٰ ـ انتَجَبَنا لِنَفسِهِ؛ فَجَعَلَنا صَفوَتَهُ مِن خَلقِهِ، و اُمَناءَهُ عَلىٰ وَحيِهِ، و خُزّانَهُ في أرضِهِ، وَ مَوضِعَ سِرِّهِ، و عَيبَةَ عِلمِهِ.[٢]
وحيث إنّ الأئمّة كانوا عيبة العلم الإلهيّ فقد وقفوا على المعارف الدنيوية والاُخرويّة، وكانوا يحثّون الناس على الاستفادة من علومهم، وعلى أن يسألوهم عمّا بدا لهم، وانطلاقاً من هذا يأتي قول أمير المؤمنين علیه السلام:
سَلوني قَبلَ أنْ تَفقِدوني.[٣]
و كلّ من ادّعى العلم والمعرفة عبر التاريخ وادّعی كهذا الادّعاء فقد افتُضح أمرُه، وبانت حقيقته المزيّفة ودعاويه الكاذبة[٤]، في حين أنّ عليّاً علیه السلام أثبت للناس مراراً عمق ومتانة معرفته بالحقائق، وقد اعترف بذلك العدوّ قبل الصديق، واقفين أمامه حائرين وبفضله معترفين.[٥]
ج ـ ورثة علم الأنبياء علیهم السلام
الخصوصيّة الثالثة لعلم أهل البيت علیهم السلام هي أنّهم ورثة علم الأنبياء علیهم السلام، وسوف نستطرد أيضاً
[١] . معاني الأخبار، ص٣٥، ح٥.
[٢] . بصائر الدّرجات، ص٦٢،ح٧.
[٣] . التوحيد، ص٣٠٥، ح١ واُنظر: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٦، ص٢٩١، (الباب العاشر: سلوني قبل أن تفقدوني).
[٤] . اُنظر: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٦، ص٣٠١، (خزي من قال: «سلوني» غیر النبيّ والإمام)، وعلى سبيل المثال: روي أن قتادة - وهو من فقهاء البصرة – دخل الكوفة والتفّ عليه النّاس، فقال: سلوا عمّا شئتم، وهو على المنبر، وكان أبو حنيفة حاضراً وهو غلام حدثٌ فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم اُنثى؟ فسألوه فأُفحمَ، ونزل من على المنبر مكسور الخاطر خجلان أسفاً.
[٥] . ومن عجائب معجزاته علیه السلام ما رواه أبو ذرّ الغفاريّ قال: كنت سائراً في أغراض مع أمير المؤمنين إذ مررنا بوادٍ ونملهُ كالسّيل السّاري، فذهلتُ ممّا رأيتُ وقلتُ: الله أكبر، جلّ محصيه، فقال أمير المؤمنين: لا تقل ذلك يا أبا ذرّ، ولكن قل: جلّ باريه، فوالذي صوّرك إنّي اُحصي عددَهم وأعلم الذّكر منهم والاُنثى بإذن اللّٰه عز و جل (تأويل الآيات الظاهرة، ج٢، ص٤٩٠، ح٨).