شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - ٥ وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ
(إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ).[١]
واللّٰه سبحانه يقرّر في آيات قرآنيّة اُخری أنّ رحمتَه الخاصّةَ خاصّةٌ بالمؤمنين إذ يقول:
(وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً).[٢]
ويقول تعالى أيضاً:
(إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).[٣]
من هنا فإنّ المؤمنين المحسنين هم المشمولون والمتنعّمون بالرحمة الإلهيّة الخاصّة دائماً، وسيجدون لطف اللّٰه تبارك وتعالى ورحمته في الدنيا والآخرة.
مظهر رحمة الحقّ
لقد تجلّت أوصافُ الحقّ تعالى فيمن بلغوا مرتبة الكمال، وأكثر الناس كمالاً ــ وهو الوجود المقدّس للرسول الأكرم صلی الله علیه و اله ــ بات مظهراً لرحمانية الحقّ ورحيميّته في البشر، حتّى سُمّي رسول الرّحمة صلی الله علیه و اله، كما جاء في القرآن الكريم في وصفه صلی الله علیه و اله:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).[٤]
وبالتّأمّل في هذا الوصف نرى أنّ اللّٰه تعالى يصف لنا رسوله الأكرم صلی الله علیه و اله بأنّه مظهر رحمانيّة اللّٰه، وبالتالي فإنّ أهل السماوات والأرض مشمولون برحمته، بل إنّ الملائكة المقرّبين يحصلون علي السكينة والاطمئنان بواسطة رحمته صلی الله علیه و اله.
ونقرأ في حديث شريف أنّ النبيّ صلی الله علیه و اله سأل جبرائيل علیه السلام عند نزول هذه الآية قائلاً:
هَل أصابَكَ مِن هٰذِهِ الرَّحمَةِ شَيءٌ؟
قال:
نَعَم، إنّي كُنتُ أخشىٰ عاقِبَةَ الأَمرِ، فَآمَنتُ بِكَ لَمّا أثنىٰ عَلَيَّ بِقَولِهِ: (عِندَ ذِي العَرشِ مَكين).[٥]
[١] . الأعراف: ٥٦.
[٢] . الأحزاب: ٤٣.
[٣] . التوبة: ١١٧.
[٤] . الأنبياء: ١٠٧.
[٥] . اُنظر: بحار الأنوار، ج١٦، ص٣٠٦.