شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٧ - ٨٧ سَعِدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عَاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ،
إنّ مَثَل منكري أهل البيت علیهم السلام مثل من يريد إطفاء الشمس بالاختباء في غرفة داخليّة مظلمة في بيته، فهذا محروم من أطياف نور الشمس الواسعة وفوائدها، ولا يستطيع إيصال أدنى أيذاء أو ضرر إلى الشمس.
سبب الضلال
تمّ تعريف أهل البيت علیهم السلام في العبارات السابقة بأنّهم قادة ماهرون وذَوو خِبرة في التدليل على اللّٰه. أمّا عبارة: "ضلَّ من فارقكم" فإنّها تنبّه علی الأخطار المحدقة بالمفارق والمبتعد عن أهل البيت علیهم السلام؛ لأنّ مفارقة العارفين بالطريق سهواً أو عمداً ستُفضي إلى الحيرة، ومن يسير خارج الطريق فلا ريب أنّه سيواجه أخطاراً كثيرة ولن يستطيع مقاومة الشبهات الوافدة والدخيلة المخلّة بالإيمان؛ وفي نهاية المطاف يخسر إيمانه؛ كما عبّر عن هذا المعنى الخواجه الشيرازي بقوله:
دون وقفة الخضر لا تتخطّى السبيل فيه ظلمات فخف خطر الضلال والضليل[١]
سرّ الفلاح والطمأنينة
إحدى بركات ملازمة المعصومين علیهم السلام هي الظفر بالسعادة، ويصطلح عليها بالعربيّة "الفوز" بمعنى الظفر بالخير مع تحقيق السلامة.
لقد حدّد الرسول الأعظم صلی الله علیه و اله طريق السعادة للمؤمنين فقال:
مَن تَمَسَّكَ بِعِترتِي مِن بَعدي كانَ مِنَ الفائِزينَ.[٢]
وقد تجلّى في الزيارة الجامعة حديث رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، فيقول الزائر مخاطباً أهل البيت علیهم السلام: "وفاز من تمسّك بكم، وأمن من لجأ إليكم". إنّ أهل البيت علیهم السلام هم الملجأ الآمن لكلّ من يلجأ إليهم، وسيجدُ اُولئك الذين باتوا حائرين جرّاء ما عملوا من معاصٍ وذنوب طريق العودة والتوبة بدخولهم إلی ذلك الحصن الحصين، ألا وهو ملجأ أهل البيت علیهم السلام، فيبلغ
[١] . أصل البيت بالفارسيّة،
وهو:
طیّ
اين مرحله، بی همرهی خضر مكن
ظُلمات
است، بترس از خطر گُم راهی
[٢] . كفاية الأثر، ص٢٢.