شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - ٨٧ سَعِدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عَاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ،
طريق السعادة
بناءً على الروايات نجد أنّ سرّ الفلاح والوصول للسعادة هو مودّة أهل البيت علیهم السلام[١]، ويرى الإمام الهادي علیه السلام في هذا المقطع من الزيارة الجامعة أنّ من أهم طرق الوصول إلى السعادة وأكثرها اطمئناناً هو قبول ولاية أهل البيت علیهم السلام؛ وذلك بقوله: "سعد من والاكم".
تُطلق الولاية على لون من ألوان القرب والمودّة بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما. وبعبارة أدقّ: الولاية: هي المودّة التي لا انفصام فيها.
وهذه العبارة [سعد من والاكم] هي بداية النتائج الخيّرة بقبول ولاية أهل البيت علیهم السلام، بعد أن تبيّن في العبارات السابقة أنّ الأئمّة علیهم السلام هم أساس التقييم وباب الاختبار الإلهي، وبهذه الاُمور تبيّن سرّ اختيارهم والأدلّة على ذلك بجلاء.
سبب الهلاك
وبعد أن تبيّن أنّ حياة أهل البيت علیهم السلام مبنيّة على محوريّة اللّٰه، وأنّهم سخّروا حياتهم بتمامها للّٰه عز و جل، فباتوا معياراً لاختيار الحقّ واختيروا لذلك؛ وبالتالي ليس من شكّ أنّ السعيد هو من لحق بهم واختارهم ولازمهم. أمّا مَن جابههم وخرج عليهم وعاداهم وعاندهم فقد شرع بمحاربة الحقّ، ولا ريب في أنّ خاتمته السّقوط والهلاك؛ لأنّه "هلك من عاداكم" [كما جاء على لسان الإمام الهادي علیه السلام].
سرّ "الخيبة"
تتضمّن الحياة معنى الربح والمنفعة، والإنسان الموفّق هو الذي ينتفع من حياته ويشعر بالسرور والفرح بالمنفعة منها، فكلّما انخفض منسوب الربح تنخفض نسبة الرضا بالحياة.
تُشير عبارة: "وخاب من جحدكم" إلى الحرمان الذي يصيب منكري أهل البيت علیهم السلام؛ إذ كلمة "الجحود" تعني إنكار ما قبله القلب وثبت فيه، غير أنّ "الخيبة" تدلّ على فوت الطلب وعدم نيل المطلوب، ومن يجحد أهل البيت علیهم السلام فقد لجأ إلى ظلال تكبّره وحرم حاله من ضياء نور معرفتهم.
[١] . اُنظر: ميزان الحكمة، ج٤، ص٢٢٢، الباب ١٨٠١، (أسباب السعادة والشقاوة).