شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - ٨٧ سَعِدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عَاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ،
بهم القلعة الإلهيّة الآمنة والمحكمة.
سرّ الحصانة من الأضرار
يواجه الدين أضراراً بالغة وكثيرة، وتحصين الدين منها بحاجة إلى جهود علميّة خاصّة، والمؤمنون قلقون دائماً على سلامة دينهم أمام أمواج التحدّيات العقائديّة والاجتماعيّة، والطريق الأفضل والأكثر اطمئناناً هو الاعتقاد بمكانة أهل البيت علیهم السلام السامية؛ من هنا يعتقد الزائر بمكانة الأئمّة علیهم السلام، وهذه العقيدة تؤدّي به إلى الحصانة والسلامة؛ لذا يخاطبهم بقوله: "وسلم من صدّقكم".
سرّ الهداية
لوجدان الطريق لذّة لا توصف، ومن يجد الطريق الصحيح في وادي التيه يُلفي نفسَه ناجياً، والأكثر منه شعوراً بالنجاة والاطمئنان من يلازم قائد الطريق والدليل في السفر. يخاطب الزائر لأهل البيت علیهم السلام في العبارات السابقة: "وهدي من اعتصم بكم" [فإنّ المهتدي هو من اعتصم بالأئمّة علیهم السلام، فهم حبل اللّٰه المتّصل بين الأرض والسماء].
مفترق طريقي الجنّة والنار
إنّ مآل الوجود في نظر الدين هو إمّا الراحة في الجنّة أو التعذيب والخلود في النار والسعير. وأهل البيت علیهم السلام هم ميزان ومعيار الدخول إلى الجنّة أو الحرمان منها؛ بحيث تجلب متابعتهم الهدوء والسكينة والإقامة في الجنّة، أمّا من يخالفهم فهو يمهّد لنفسه القرار في النار والخلود فيها، والمفردة "مثوى" مصطلح قرآني استعمل غير مرّة في حقّ أصحاب السعير، وهي تدلّ على الإقامة الطويلة في الجحيم.[١]
يرى القرآن الكريم أنّ جهنّم مثوى الكافرين والمستكبرين والظالمين فيقول:
(أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ).[٢]
[١] . مفردات ألفاظ القرآن، ص٨٤؛ وكذلك اُنظر: الأنعام: ١٢٨ (النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا).
[٢] . العنكبوت: ٦٨.