شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - ٧٥ وَفَصْلُ الخِطَابِ عِنْدَكُمْ
وكان حديث أهل البيت علیهم السلام وكلامهم شاملاً وجامعاً، وكان المستمع يعي بشكلٍ واضح مقصدهم ويستفيد منه خير استفادة، فلم يكن المعصوم علیه السلام يتحدّث بالمبهمات أو بنحو سريع يعجز المستمع بسببه عن فهم مراده.
إذن فالمراد الأوّل من مفهوم "فصل الخطاب" هو كيفيّة كلام الأئمّة علیهم السلام.
۲. القوانين المقبولة والمتّفق عليها
المعنى الثاني لـ: "فصل الخطاب" هي القوانين المتّفق عليها من قبل طرفي النزاع بحيث ينتهي النزاع على أساسها ومحورّيتها، فهذه القوانين مهمّة في كافّة النزاعات و المحاكمات، وهي مخرج جيّد لتسويتها؛ وبالتالي يُطلق عليها بأنّها فصل الخطاب؛ لأنّها تفصل بين الحقّ والباطل في القضاء والمحاكمة.
قال بعضهم في تفسير الآية: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ):
فَصْل الخطاب هُو قوله: البَيِّنَة عَلَى المُدَّعي والْيَمين عَلَى المُدَّعىٰ عَلَيه.[١]
تُعدّ العبارة "البيّنة على المدّعي" مصداق من مصاديق فصل الخطاب، وهي من أكثر العبائر استخداماً في المحاكم والنزاعات؛ إذ على المدّعي تقديم بيّنة محكمة على ادّعائه، ولعلّ أمير المؤمنين علیه السلام هو أوّل من فسّر فصل الخطاب بهذا المعنى.[٢]
فالقوانين الإلهيّة هي قوانين تُنهي كافّة النزاعات والصراعات؛ فهي أبرز مصداق لفصل الخطاب.
۳. القضاء على أساس الواقع
يطلق على القضاء على أساس الواقع وما حصل فعلاً بأنّه فصل الخطاب. لقد حصل هذا النوع من القضاء في زمن النبيّ داود علیه السلام في عدّة مشاهد، كما أنّه حصل نادراً في زمن أمير المؤمنين علیه السلام، فقد حكم في بعض الموارد على أساس الواقع وما حصل بالفعل، غير أنّ الحكم والقضاء في زمن ظهور بقيّة اللّٰه الأعظم علیه السلام سيكون كلّه على أساس الواقع وحقيقة الحال؛ وبالتالي لا يلتفت القاضي في هذه الموارد إلى الأحكام الظاهرية، بل يطّلع على الواقع من خلال علمه الإلهيّ فيُصدر حُكمَه.
[١] . فقه القرآن، ج٢، ص٩؛ قصص الأنبياء لابن كثير، ج٢، ص٢٧١.
[٢] . اُنظر: الغارات، ج٢، ص٦٧٥.