شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - ٧٣ والحَقُّ مَعَكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِير
المقابل يقف الإمام عليّ علیه السلام وعمّار وطائفة اُخرى من صحابة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله؛ من هنا جاء إلى الإمام عليّ علیه السلام قائلاً:
أتراني أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟! فقال علیه السلام
يا حارِثُ! إنَّكَ نَظَرتَ تَحتَكَ ولَم تَنظُر فَوقَكَ فَحرِتَ! إنَّكَ لَم تَعرفِ الحَقَّ فَتَعرِفَ مَن أتاهُ، ولَم تَعرِفِ الباطِلَ فَتَعرِفَ مَن أتاهُ]".[١]
فبهذا الكلام قدّم الإمام عليّ علیه السلام للحارث بن حوط معياراً سليماً وحلّاً ناجعاً لمعرفة الحقّ وأصحابه، وجاء في رواية اُخری أنّ الإمام عليّاً علیه السلام قال له:
إنَّ الحَقَّ لايُعرَفُ بِالرِّجالِ، اِعرِفِ الحَقَّ تَعرِف أهلَهُ.[٢]
لابدّ من معرفة الحقّ من خلال علائمه، والآفة الكبرى في معرفة الحقّ هي الانبهار والتأثّر بالشخصيّات والذَّوَبان في الأفراد، ومدرسة عليّ علیه السلام توصل طالبَ الحقّ إلى الحقّ إذا ما تجاوز هوى النفس وذاتيّاتَه:
مَن كانَ مَقصَدُهُ الحَقَّ أدرَكَهُ و لَو كانَ كَثيرَ اللَّبسِ.[٣]
إذن المهمّ هو أنّ المرء لو كان طالب الحقّ لن تحول دونه ودون الحقّ العقبات والطرق الملتوية والشبهات المحدقة به، بل إنّ أهمّ الموانع هي الأهداف الذاتيّة والهوى النفساني؛ ففي هذه الحال لو بدا الحقُّ جليّاً لهذا الإنسان سيُنكره بتاتاً، كما تفهم ذلك من قول الإمام عليّ علیه السلام:
مَن كانَ غَرَضُهُ الباطِلَ لَم يُدرِكِ الحَقَّ و لَو كانَ أشهَرَ مِنَ الشَّمسِ.[٤]
وإنّ المدد الإلهيّ يأتي إلى من يريد الخير ويصبو إليه؛ فإذا ما كانت الأرضيّة مناسبة لقبول الخير فلا ريب أنّ الهداية الإلهيّة ستوصله إلى الحقّ:
(وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لاّسْمَعَهُمْ).[٥]
[١] . نهج البلاغة، الحكمة ٢٦٢.
[٢] . مجمع البيان، ج ١، ص ٢١١. وقد وردت عبارة (دين الله) في بعض المصادر والمآخذ بدلاً من كلمة (الحقّ) (اُنظر: الأمالي للمفيد، ص٥، ح٣ و الأمالي للطوسي، ص٦٢٦، ح١٢٩٢).
[٣] . غرر الحكم، ح٩٠٢٤.
[٤] . المصدر نفسه، ح٩٠٢٣.
[٥] . الأنفال: ٢٣.