شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - ٧٣ والحَقُّ مَعَكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِير
العلاقة بين الحقّ وأهل البيت علیهم السلام
إنّ عليّاً علیه السلام هو محور الحقّ وقطب رحاه، ونُقِل في هذا السياق عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال مناجياً ربّه:
رَحِمَ اللّهُ عَلِيّاً! اَللّٰهُمَّ أَدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيثُ دارَ![١]
لقد ورد هذا الحديث في أهمّ المصادر الحديثيّة لدى أهل السنّة، وبالتالي لفت هذا الحديث نظر الإمام الفخر الرازي ــ الذي يعتبر من أشهر المفسّرين ــ فقال:
مَنِ اقتَدىٰ في دِينِهِ بِعَليِّ بنِ أَبي طالِبٍ فَقَدِ اهتَدىٰ، وَ الدَّليلُ عَلَيهِ قوله صلی الله علیه و اله: اَللّٰهُمَّ أدِرِ الحَقَّ مَعَ عَليٍّ حَيثُ دَارَ.[٢]
إنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله علاوة على إشارته إلی علاقة عليّ علیه السلام بالحقّ أشار أيضاً إلى العلاقة المتينة غير القابلة للانفكاك لأهل البيت علیهم السلام بالحقّ؛ فأراد من المسلمين في واقعة غدير خُمّ عدم السبق عليهم أو التخلّف عنهم بدليل قوله:
فَإِنَّهُم مَعَ الحَقِّ وَ الحَقُّ مَعَهُم[٣].
إنّ كلام أهل البيت علیهم السلام بهذا الشأن في الحقيقة تبيان لكلام رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله فها هو الإمام الباقر علیه السلام يحصر الحقّ بأهل البيت علیهم السلام؛ وبالتّالي فكلّ ما يخرج من غيرهم فهو باطل؛ فقد روي عن الإمام الباقر علیه السلام أنّه قال:
لَيسَ عِندَ أَحَدٍ مِنَ النّاسِ حَقٌّ و لا صَوابٌ و لا أَحَدَ مِنَ النّاسِ يَقضِي بِقَضاءِ حَقٍّ إلاّ ما خَرَجَ مِنّا أَهلَ البَيتِ، و إذا تَشَعَّبَتْ بِهِمُ الاُمورُ كانَ الخَطَاءُ مِنهُم وَ الصَّوابُ مِن عَلِيٍّ علیه السلام.[٤]
وفي رواية اُخرى تقرأ كلامه الموجّه إلى اثنين من علماء أهل السنّة الموالين لهم:
[١] . سنن الترمذي، ج٥، ص٦٣٣، ح٣٧١٤؛ المستدرك على الصحيحين، ج٣، ص١٣٥، ح٤٦٢٩.
[٢] . تفسير الفخر الرازي، ج١، ص٢١٠.
[٣] . مختصر بصائر الدرجات، ص٦٢.
[٤] . الكافي، ج١، ص٣٩٩، ح١.