شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - ٦٤ وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ
التاسعة للّهجرة في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)[١]، ووجبت الزكاة بعد نزولها، فجمع رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله الناس وصدع بأمر اللّٰه قائلاً:
إنَّ اللّهَ فَرَضَ عَلَیکُمُ الزَّكاةَ كَما فَرَضَ عَلَيكُمُ الصَّلاةَ.
بعد ذلك شرع الرسول صلی الله علیه و اله ببيان موارد وجوب الزكاة وما يتعلّق بهذه الفريضة، ثمّ أمر المنادي يذكّر الناس بوجوبها مرّة اُخرى ويقول:
أيُّهَا المُسلِمونَ! زَكُّوا أموالَكُم تُقبَلْ صَلاتُكُم.[٢]
وبعد ذلك عيّن جُباةً وأعدّهم لجمع الزكاة. بناءً علی ذلك فإنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله جعل الزكاة سبباً لقبول الصلاة في أوّل تبليغه، بمعنى أنّه من لم يدفع الحقوق الشرعيّة المترتّبة عليه فصلاته لا تُقبل.
الزكاة الباطنة
اُضيف إيحاء جديد لمفردة الزكاة الواردة في: "آتيتم الزكاة"، وأفضى ذلك إلى السؤال الآتي: إذا فُرضت الزكاة على الجميع فلِمَ نخاطب الأئمّة علیهم السلام بعبارة: "آتيتم الزكاة"؟ فما هي خصوصيّة الزكاة التي ميّزهم علیهم السلام بها عن غيرهم؟
الجواب: هو أنّ أهل البيت علیهم السلام بلغوا أعلى مراتب دفع الزكاة، وقد روي أنّه سأل رجل الإمامَ الصادق علیه السلام عن المقدار الواجب من الزكاة، فقال الإمام علیه السلام ببراعة خارقة وذكاءٍ وقّاد: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟ فقال: أريدها جميعها، فقال:
أمّا الظّاهِرَةُ فَفي كُلِّ ألفٍ خَمسَةٌ و عِشْرونَ، وَ أما الباطِنَةُ فَلا تَستَأثِر عَلىٰ أخيكَ بِما هُوَ أحوَجُ إلَيهِ مِنكَ.[٣]
إنّ النتيجة الطبيعيّة للزكاة الباطنة وأثرها هو تعظيم حاجة الناس وتحقير حاجة النفس، فالذين يعتقدون بالزكاة الباطنة يقدّمون الصديق والجار والأخ في اللّٰه على أنفسهم. إنّ أهل البيت علیهم السلام وافقوا بين القول والعمل الصالح وصدّقوا أقوالهم بأفعالهم، فالأسير واليتيم
[١] . التوبة: ١٠٣.
[٢] . الكافي، ج٣، ص٤٩٧، ح٢.
[٣] . الكافي، ج٣، ص٥٠٠، ح١٣.