شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - ٦٤ وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ
والمسكين لجؤوا إلى بيت أمير المؤمنين علیه السلام عند الإفطار، وقدّم أهلُ البيت علیهم السلام بسخاءٍ بالغٍ طعامَهم إليهم، وهم علیهم السلام أفطروا بالماء لمدّة ثلاثة أيّام حتّى نزلت الآية الشريفة بشأنهم:
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إنما یظعمكم لوجه اللّٰه لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا).[١]
الزكاة الباطنة تعني أن نرى اللّٰه ولا نرى أنفسنا، فهذا هو عليّ علیه السلام لم يطرد المحتاج الفقير، بل أنفق في سبيل اللّٰه خاتمه وهو في الصلاة حبّاً للّٰه، وأثبت بذلك إطاعته التامّة له:
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).[٢]
زكاة أتباع أهل البيت علیهم السلام وشيعتهم
إنّ دفع الضرائب الشرعيّة (كالزكاة والخمس) واجبة على المسلمين، ولو لم يكن المسلمون مقصّرين في أداء هذا الواجب لَما رأينا فقيراً أو متسوّلاً أو محتاجاً في المجتمع، إنّ أتباع أهل البيت علیهم السلام يقدّمون الواجبات الماليّة بأنفسهم كيّ يتقرّبوا إلى مواليهم وقادتهم؛ إنّ الشيعي الموحّد والمعتقد باللّٰه ينظر إلى القرآن الكريم بتأمّل فائقٍ، ويرى فيه ما يدلّ على وجوب الإنفاق على نوعه، كما جاء في الآية الشريفة:
(وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).[٣]
إنّ الإنسان بطبيعته جُبِلَ علی الحرص والجشع، وطريق التخلّص من هذه الصفات القبيحة هو إقامة الصلاة وأداء الزكاة الباطنة التي عبّر عنها القرآن الكريم بعبارة: «حَقٌّ مَّعْلُومٌ»:
(إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ^ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ^ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ^ إلّا الْمُصَلِّينَ ^ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ^ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ^
[١] . الإنسان: ٨-٩.
[٢] . المائدة: ٥٥.
[٣] . الذاريات: ١٩.