شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - ٥٨ عَصَمَكُمُ اللّهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُم مِنَ الفِتَنِ، وَطَهَّرَكُم مِنَ الدَّنَسِ، وَأَذهَبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ
يُخلَصونَ كَما يُخلَصُ الذَّهَبُ.[١]
۲. الضلال [المكر والخدعة]
المعنى الآخر للفتنة هو الضلال، وقد حذّر اللّٰه العباد من فكر الشيطان وتضليله، فيقول المولى عز و جل:
(يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ).[٢]
ما أخرج آدمَ وحواءَ من الجنّة هو مكرُ الشيطان ووسوسته وتضليله، بحيث رغّبهما الشيطان بتلك الشجرة الممنوعة، وكان ذلك الطمع القليل لديهما من أجل الخلود هو الفخّ الشيطاني الكبير. نعم، طمع آدم بالتفاحة طمعاً يسيراً، لكنّه جعله أسيراً في الأرض، فكيف يأمل الإنسان الطمّاع في هذا العصر أن يبلغ السموات العلى؟!
وفي آية اُخری يقول المولی عز و جل لرسوله صلی الله علیه و اله بأنّه نجّاه من الضلال ومكر الأعداء:
(وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ^ وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً).[٣]
إنّ عبارة "ولولا أن ثبتناك" تشير إلى مقام عصمة النبي صلی الله علیه و اله، وفيما لو لم يعصم اللّٰه الرسول منذ خلق لكان قد وقع في حبائل الشيطان ومكره. وبعبارة اُخرى: إنّ المعصومين علیهم السلام وغيرهم معرّضون معاً لإضلال الشيطان ومكره، ومتساوون في ذلك، لكن غير المعصوم قد يتقبّل إلقاءات الشّيطان ويقع في حبائله، لكنّ المعصوم يواجه إلقاءاته بقوّة ولا يُخدع.
معنى أمان أهل البيت علیهم السلام من الفتنة
لابدّ من معرفة المراد من الفتنة في عبادة " آمنكم من الفتن"، فهل الأئمّة المعصومون علیهم السلام آمنون من الاختبارات الإلهية والتمحيص الربّاني؟ أم أنّهم آمنون من مكر الماكرين وخديعتهم؟.
[١] . الكافي، ج١، ص٣٧٠، ح٤؛ ميزان الحكمة، ج٧، ص٢٣، ح١٥٧١٢.
[٢] . الأعراف: ٢٧.
[٣] . الإسراء: ٧٣-٧٤.