شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - ٥٨ عَصَمَكُمُ اللّهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُم مِنَ الفِتَنِ، وَطَهَّرَكُم مِنَ الدَّنَسِ، وَأَذهَبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ
بناءً على الآيات القرآنيّة والروايات المعتبرة، يمكن الجزم بأنّ جميع المخلوقين يقعون تحت الاختبار، والقادة الإلهيّون غير مستثنين من هذه القاعدة، لكنّهم يعبدون اللّٰه كما ينبغي، لذا فهم يخرجون من دائرة الامتحانات بنجاح وفوز عظيم؛ وعليه ليس المراد من الفتنة هنا عدم الاختبار، بل المراد هو أنّ اللّٰه آمنَ أهلَ البيت المعصومين علیهم السلام من كيد الشيطان كي يُنزّهوا عن أيّ خطأ واشتباه.
إنّ الإرادة الإلهيّة وحدها قادرةٌ على إبعاد الناس عن الأخطاء و الانحرافات؛ لأنّ الطبيعة الإنسانيّة قائمة على أنّ الإنسان خطّاء لكنّه مجاز في خطئه، وما ليس جائزاً هو إصرار الإنسان على الخطأ، وما نعتقده نحن حول الأئمّة المعصومين علیهم السلام، هو أنّه لا يمكن صدور أيّ خطأ منهم ولو كان عاديّاً؛ وهذه موهبة إلهيّة خاصّة بهم دون سواهم.
المطهّرون مطلقاً
إنّ العناية الإلهيّة الخاصّة بخلفائه اقتضت تنزيههم وتطهيرهم عن أيّ لون من ألوان الدنس والزلل. فيقف الزائر أمام الإمام علیه السلام معتقداً بأنّه طاهرٌ منزّه في العقيدة والأخلاق والعمل والأصلاب والأرحام، ولا يُرى في مسار عصمته أيُّ انحراف أو معصية ظاهريّة كانت أم باطنيّة، وهذه بشارة قرآنيّة نقرؤها في الآية الشريفة:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).[١]
إنّ الطهارة الظاهرية والباطنيّة لها حدود أيضاً، ولعلّ باستطاعة المرء بلوغ بعض المقامات من خلال الرياضات الشرعيّة كي ينال الطهر في الأخلاق والعقيدة، لكنّه لا يستطيع تطهير أصلابه وأرحامه وإن علَوا أو نزلوا، وهناك الكثير من الأولاد ولدوا من أرحام غير نزيهة أو كان في أجدادهم من خرج عن جادّة الحقّ، لكنّ القضاء الإلهي وتقديره انعقد على أن يكون أجداد أهل البيت وآبائهم علیهم السلام طاهرين ومنزّهين عن كلّ رجس ودنس، وعقيدتنا قائمة على أن أهل البيت وآباءهم وأجدادهم علیهم السلام كلّهم طاهرون من كلّ دنس، وهذا ما تجلّى في زيارة الإمام الحسين علیه السلام:
[١] . الأحزاب: ٣٣.