شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - ٥٨ عَصَمَكُمُ اللّهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُم مِنَ الفِتَنِ، وَطَهَّرَكُم مِنَ الدَّنَسِ، وَأَذهَبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ
أنواع الفتن
ورد ذكر "الفتنة" في الآيات القرآنيّة وأحاديث المعصومين علیهم السلام ضمن معانٍ متعدّدة يتصدّرها من حيث الاستعمال معنيان؛ هما: "الاختبار، والضلال".
۱. الاختبار
إنّ المعنى الأوّل والأكثر استخداماً للفتنة هو: الامتحان والاختبار، ولا بدّ أن يكون معلوماً أنّ الامتحان الإلهي يختلف اختلافاً جوهريّاً عن الاختبار البشري؛ حيث إنّ الامتحان البشري يجري من أجل تحديد المستوى العلمي في الحقول المعرفيّة المختلفة، أمّا الاختبارات الإلهيّة فتكون من أجل تنمية المواهب البشريّة.
لقد جعل اللّٰه الدنيا ساحة اختبار وابتلاءحتّى يبلغ الكمال المنشود والمرتبة الإنسانيّة من يستحقّها، فيتقرّب بذلك إلى اللّٰه زلفى، ومن يقصّر في الكدح والجدّ للوصول إلى تلكم المراتب سيبقى بعيداً عن الكمال الإنسانيّ، علماً أنّ اللّٰه يجري الاختبار على عباده عبر كلّ الوسائل والأسباب المتاحة:
(وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).[١]
وينتظر الأجر الإلهيّ كلّ من يتخطّى الاختبارات وينجح فيها، وما يميّز مدّعي الإيمان من المؤمن الحقيقي هو الخروج بنجاح من الاختبارات الإلهيّة؛ لأنّه لا يُقبل مجرّد ادّعاء الإيمان في الساحة الربوبيّة:
(أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ).[٢]
وهناك رواية عن الإمام الكاظم علیه السلام تفسّر هذه الآية، وقد اعتمد الإمام في تفسيره على معنى الفتنة لغةً؛ وهو إخلاص الذهب من الشوائب بالنار، فقال الإمام علیه السلام:
يَفتَنونَ كَما يُفتَنُ الذَّهَبُ.
ثمّ قال:
[١] . الأنفال: ٢٨.
[٢] . العنكبوت: ٢.