شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - ٤٢ وَأَهْلِ الذِّكرِ
وبالتالي إذا كان الذكر بمعنى ذكر اللّٰه، فإنّ أهل البيت علیهم السلام هم الذاكرون للّٰه دائماً وحاضرون في ساحة أحديّته وقدسيّته، وإن كان الذكر بمعنى الصلاة، فصلاة أهل البيت علیهم السلام أفضل الصلوات بعد صلاة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، وإن كان الذكر بمعنى خاتم الأنبياء صلی الله علیه و اله، فهم أهل بيت رسول اللّٰه، وإن كان الذكر بمعنى المعرفة والعلم، فهم أعلم الناس كافّة، ومن هنا نقول: إنّ توصيف أهل البيت علیهم السلام بأهل الذكر يصدق علی كلّ مصاديق الذكر وينسجم مع كلّ أفراده.
سؤال أهل الذكر
سؤال أهل الذكر یعني سؤال ذوي العلم العالِمين، و هو حكم عقلي، والآية الشريفة: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)آمرةٌ باللجوء إليهم، وهي تشير إلى الحكم العقلي[١]، إذ العاقل يعود إلى أهل الخبرة في أيّ أمر مشكل، وبالتالي يخفّض من مستوی جهله بالرجوع إلى العلماء المختصّين، ويرفع السائل منسوبه المعرفي، فبات واضحاً أنّ سيرة العقلاء هي الرجوع إلى العالم والمتخصّص.[٢]
الجدير بالذكر أنّ شأن نزول آية "الذكر" هم أهل الكتاب، غير أنّ المورد لا يُخصّص، فعليه يلزم على كلّ جاهلٍ الرجوع إلى العالم في المسائل المبتلى بها، ولا بدّ من معرفتها، وبالتالي يكون أهل البيت علیهم السلام هم المصداق الأبرز للآية السابقة.
ما من شكّ في أنّ سعة معرفة أهل البيت علیهم السلام ومداها الكبير، جعلتهم المصداق الأبرز لآية (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ)، فهم مستعدّون للإجابة على أسئلة الناس ورفع الجهل عنهم من بحر علومهم وعمق ومعارفهم.
ونقرأ في الحديث أنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله سمّى نفسه بـ "الذكر"، واعتبر الأئمّة علیهم السلام "أهل الذكر"، فقال:
الذِّكرُ أنا وَ الأئِمَّةُ أهلُ الذِّكرِ.[٣]
[١] . يطلق على الأحكام التي يطلقها العقل بعد أن أدركها وأمر بها الشارع أيضاً بـ "الأحكام الإرشادية".
[٢] . محور التّقليد وأساسه هو الحكم العقلي القائم على ضرورة رجوع الجاهل إلى العالم، فالمؤمن الحريص على دينه لعلّه لا يستطيع فهم النصوص الدينية لمعرفة أحكامه وواجباته، فيرجع إلى العالم القادر على استنباط الأحكام من مظانّها، كالقرآن الكريم والسنّة الشريفة وغيرهما.
[٣] . الكافي، ج١، ص٢١٠، ح١.