شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - ٣٧ وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللّهِ
بحيث لا يتحرّك ولا يعمل أيَّ شيء إلّا لوجه اللّٰه تعالى؛ وفي هذه الحال لا ينحصر دافع إرضاء اللّٰه في الواجبات ـ كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها ـ فقط، بل يتعدّی إلی كافّة أعماله اليوميّة الاُخرى؛ كالأكل والشرب والدراسة و غيرها؛ فتصبح الأعمال جميعها بدافع رضا اللّٰه سبحانه وتعالى.
إنّ التوحيد العملي يُضفي الصبغةَ الإلهيّة علی الأعمال جميعها، فهو المصداق الحقيقيّ للآية الشريفة:
(الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ).[١]
فالموحّدون الحقيقيّون [الثابتون على عقيدتهم] وإن كانوا يمارسون نشاطاتهم العاديّة، ويقومون بأعمالهم اليوميّة كسائر الناس؛ لكنّهم في الواقع في حالة العبادة دائماً، كما يقول الشاعر:
هنيئاً لمن هم في الصلاة دوماً فإنّ الفِردَوس باتَ لهُم سُوقاً[٢]
ولهذا نری رسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله يوصي أبا ذرّ بأن ينقّي دافعه ويصفّي نيّته في أي عمل يريده، وذلك بقوله:
لِيَكُن لَكَ فِي كُلِّ شَىءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ؛ حَتّىٰ فِي النَّومِ وَ الأَكلِ.[٣]
قد يستوعب الإخلاص في التوحيد كلّ المراتب السابقة، غير أنّ من أسمى مراتب التّوحيد هو التّوحيد العملي؛ أي يصبح عمل الإنسان خالصاً للّٰه تبارك وتعالى ويوجّه أعماله وحياته بناءً على أنّ اللّٰه حاضرٌ وشاهدٌ عليه.
ب ـ التغافل عن الثواب والأجر: إنّ من أعظم مراتب الإخلاص في التوحيد هو أن لا يطلب الإنسانُ الأجرَ والثواب من اللّٰه علی عباداته وطاعاته، بل يكون دافعه ومحرّكه نحو طاعة اللّٰه حبّه وعشقه له؛ وفي هذا السياق بيّن الإمام الصادق علیه السلام أوجُه دوافع الناس نحو العبادة:
[١] . المعارج: ٢٣.
[٢] . مكارم الأخلاق، ص٤٦٤.
[٣] . أصل هذا البيت بالفارسيّة، وهو:
خوشا آنان كه دائم در نمازند
بهشت جاودان، بازارشان بی