شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - ٣٧ وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللّهِ
إنَّ النّاسَ يَعبُدونَ اللّهَ عز و جل عَلىٰ ثَلاثَةِ أوجُهٍ: فَطَبَقَةٌ يَعبُدونَهُ رَغْبَةً في ثَوابِهِ؛ فَتِلكَ عِبادَةُ الحُرَصاءِ وَ هُوَ الطَّمَعُ، وَ آخَرونَ يَعبُدُونَهُ فَرَقاً مِنَ النّارِ؛ فَتِلكَ عِبادَةُ العَبيدِ و هِيَ الرَّهبَةُ، و لٰكِنّي أعبُدُهُ حُبَّاً لَهُ عز و جل؛ فَتِلكَ عِبادَةُ الكِرامِ وَ هُوَ الأمنُ.[١]
وفي رواية اُخرى نجد أنّ الإمام الصادق علیه السلام يرى أنّ عبادة أهل البيت علیهم السلام مبنيّةٌ على أساس المحبّة، ويصفها بعبادة الأحرار، وهي أسمى مراتب العبادة.[٢]
لقد عرف القادةُ المعصومون توحيدَ اللّٰه [ووحدانيّته] بقلوبهم وبصائرهم، وعبدوه بسبب عشقهم وولههم به؛ وهذه هي أسمى مراتب الإخلاص في التوحيد، وبالتالي كانت حياة أهل البيت كلّها للّٰه، وكانوا ينظرون إلی ما وراء الجنّة والفردوس؛ فلم يعبدوا اللّٰه من أجل الجنّة طرفة عين أبداً:
لا تكُ عبدَه بُغيَة جزاء كالفقراء إذ العارف يَمتهنُ تربيةَ عباد أوفياء[٣]
ويجدر التّأمّل في رواية رائعة مروّية عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله حول أنواع القلوب، والدوافع التي تدفع الإنسان إلی الانشغال بالدنيا، وآثار هذا التعلق، ومراتب الإخلاص؛ يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
القَلبُ ثَلاثَةُ أنواعٍ: قَلبٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا، وَ قَلبٌ مَشغولٌ بِالعُقبىٰ، وَ قَلبٌ مَشغولٌ بِالمَولىٰ. أمَّا القَلبُ المَشغولُ بِالدُّنيا فَلَهُ الشِّدَّةُ وَ البَلاءُ، وَ أمَّا القَلبُ المَشغولُ بِالعُقبىٰ فَلَهُ الدَّرَجاتُ العُلىٰ، وَ أمّا القَلبُ المَشغولُ بِالمَولىٰ فَلَهُ الدُّنيٰا وَ العُقبىٰ وَ المَولىٰ.[٤]
رباه! يريد الزاهدُ منك الحورَ فالحظْ قُصوره هارب من فنائك إلى الفردوس فالحظ إدراكه[٥]
--------------------------------------
[١] . الخصال، ص١٨٨، ح٢٥٩.
[٢] . انظر: الكافي، ج٢، ص٨٤، ح٥.
[٣] . أصل هذا البيت بالفارسيّة،
وهو:
تو بندگی چو گدايان، بشرط مزد مكن
كه خواجه خود، روش بنده پروری داند
[٤] . المواعظ العدديّة، ص١٤٦.
[٥] . أصل
هذا البيت بالفارسية، وهو:
إلهی! زاهد از تو حور
میخواهد، قصورش بين
به جنّت میگريزد از
درت ـ يا رب ـ شعورش بين