شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - ٣٧ وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللّهِ
إنّ المقاربة الجديدة لمفهوم الإخلاص في التوحيد مبنيّة على معرفة مراتب التوحيد، وهذا ما سنُطلّ عليه بإيجاز فيما يلي:
أنواع التوحيد
التوحيد على قسمين: التوحيد العلمي، والتوحيد العملي.
۱. التوحيد العلمي
يمكن إبراز هذا اللون من التوحيد ضمن معانٍ ثلاث:
أ ـ التوحيد الذاتي: وهو أوّل مراتب التوحيد، ويتجلّى في نفي الشرك عن اللّٰه ونفي الكفؤ له، أوتقسيم ذات اللّٰه تعالى أو تجزئته.
ب ـ التوحيد الصفاتي: وهذا القسم من التوحيد يعني نفي الصفات الزائدة على الذات عنه جلّ وعلا؛ إذ بناءً على التوحيد الذاتي لا يكون اللّٰه مركّباً، والاعتقاد بالصفات الزّائدة على الذات سيُفضي حكماً إلى القول بتركّب ذات اللّٰه تعالى من الذات والصفات. والمثال على الصفات التي هي عين ذات اللّٰه تعالى هي القدرة والعلم.
ج ـ التوحيد الأفعالي: وهذا اللون من التوحيد يعني أنّ كلّ ما يقع في العالم هو بإرادة اللّٰه وتقديره، ولا يوجد فاعلٌ في العالم في عَرض الفاعل المطلق أو مستقلّاً عنه؛ وفي هذا السياق نقرأ كلاماً جميلاً للإمام عليّ علیه السلام حين يتحدّث عن التوحيد العلمي؛ وهو يبدأ بمعرفة اللّٰه وينتهي إلى الإخلاص في التوحيد، وهذا نصّ كلامه:
أوَّلُ الدّينِ مَعرِفَتُهُ، وَ كَمالُ مَعرِفَتِهِ التَّصدِيقُ بِهِ، و كَمالُ التَّصديقِ بِهِ تَوحيدُهُ، و كَمالُ تَوحيدِهِ الإخلاصُ لَهُ، وَ كَمالُ الإخلاصِ لَهُ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ.[١]
۲. التوحيد العمليّ
التوحيد العمليّ ــ والّذي يُعبَّر عنه أيضاً بالتوحيد في العبادة ــ على قسمين:
أ ـ الإخلاص في الدافع: إنّ من يطيع اللّهَ إطاعةً مطلقة يبدأ بتصفية نيّته من كلّ الشوائب
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ١.