شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - ٢٣ وَالمَثَلِ الأَعْلَى
شيء، كما في قوله تعالی:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ).[١]
إذن ليس للّٰه تعالى "مِثْل" لكن له "مَثَل"؛ ويرى أهلُ اللغة بأنّ المَثَل يأتي بمعنی الصفة والاُنموذج أو الحجّة، ويعتقد بعض المفسّرين بأنّ المعنى الحقيقي للمَثَل هو الصفة، والامثال المعروفة في الكلام والتي تجری على ألسنة الناس في مختلف اللّغات العالمية سُمّيت بالمثل نظراً لهذا المعنى بحيث تستخدم في كلّ ظرف مشابه ومناسب لإيحاء المثل.[٢]
وبناءً على ما تمّ ذكره تبيّن أنّ المراد من المثل الأعلى في الآية الشّريفة (وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ) هو الإشارة إلى الصفات الكماليّة للّٰه سبحانه وتعالى مثل: الحياة، والعلم، والقدرة، والعزّة، والعظمة، و غيرها من الصفات الكماليّة التي تتجلّى في عباده أيضاً بدرجة ناقصة، لكنّ كمال هذه الصفات بل كاملها وأتمّها ثابتة للذات المقدّسة الإلهيّة.[٣]
وعلى سبيل المثال نقول: إنّ من يتّسم بصفة العلم يسمّى عالماً لكن يبقى متّسماً بالجهل وإن قلّ جهلُه مقابل علمه، ونحن نعلم بأنّ المعارف اليوم كانت مجاهيل في غابر الزمان، وهذا السير نحو كشف المجهولات يُظهر لنا أنّ علومنا نحن البشر ناقصة إلاّ أنّنا في حركة دائمة نحو الكمال، أمّا علم اللّٰه فلا يحدّه حدّ ولا يشوبه جهل؛ وبالتالي يمكن القول: إنّ كلُّ حامل علمٍ عالمٌ لكنّ العلم المطلق والأسمى خاصّ باللّٰه العليم.
إنّ اللّٰه تبارك وتعالى أراد أن تتجلّى صفاتُه على الأرض؛ من هنا أراد من عباده إطاعتَه كي تتجلّى الصّفات الإلهيّة فيهم؛ فقد ورد في الحديث القدسيّ:
عَبدي! أطِعني أَجعَلكَ مَثَلي.[٤]
[١] . الشورى: ١١.
[٢] . اُنظر: الميزان في تفسير القرآن، ج١٢، ص٢٧٧ [ يقول العلاّمة الطباطبائي رحمه الله: " المثل هو الصفة، ومنه سمّي المثل السائر مثلاً لأنّه صفة تسير في الألسن وتجري في كلّ موضع تناسبه وتشابهه". ثمّ يقول العلّامة في السياق نفسه : "(وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىٰ) مسوق للحصر؛ أي للّٰه المثل الأعلى الذي يظهر له تعالى من البيان السابق هو انتفاء جميع الصّفات السّيئة عنه كما قال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى:١١) ومن الصفات الثبوتيّة كلّ صفة حسنة منفيّاً عنه الحدود والنواقص؛ المصدر نفسه، ص٢٨٠-٢٨١؛ المترجم].
[٣] . المصدر نفسه، ص٢٧٩.
[٤] . الجواهر السنيّة، ص٣٦١.