شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - ٢٣ وَالمَثَلِ الأَعْلَى
ويظهر من هذه الرواية علاقة "المثل الأعلى" بأهل البيت علیهم السلام؛ لأنّ الإمام المعصوم أشدّ الناس إطاعة للّٰه سبحانه، وبالمقابل جعله اللّٰه مثله الأعلی على الأرض كي تتجلّى فيه: العزّة والعظمة وسائر الصفات الإلهيّة الاُخرى.
توضيح "مَثَل اللّٰه"
ينبغي علينا أن نعلم بأنّ الخالق يريد الكمال للإنسان، وقد أوضح له الطريق الموصلة إلی ذلك؛ فبيّن أنّه لا سبيل إلی ذلك إلاّ في طاعته والانقياد لأوامره فكلّما كان المرء مطيعاً للّٰه منتهياً عن معاصيه تراءی حينئذٍ أمامه اُفق التّكامل بوضوح أكثر ويستشعر مرتبة خليفة اللّٰه السامية بجلاء، وبالتّالي يكون هذا الإنسان الإلهي مظهراً لأسماء اللّٰه عز و جل وصفاته وتكون أعماله وتصرّفاته إلهيّة وهذه مرتبة سامية يمنحها اللّٰه تعالى لخاصّة أوليائه؛ نقرأ في حديث قدسي قوله:
يَابنَ آدَمَ! أنا حَيٌّ لا أَموتُ، أطِعنى فيما أمَرتُكَ أَجعَلكَ حَيّاً لا تَموتُ. يابنَ آدَم! أنا أقولُ لِلشَّيءِ: كُن، فَيكونُ؛ أطِعني فيما أمَرْتُكَ أجعَلكَ تَقُولُ لِلشَّيءِ: كُن، فَيَكونُ.[١]
إنّ الثمرة البارزة لإطاعة اللّٰه سبحانه المطلقة هي فناء إرادة الإنسان في إرادة اللّٰه عزّ وجل، وعندما يؤدّي العبدُ حقيقةَ العبوديّة لن يكون له إرادة غير إرادة اللّٰه؛ فيريد ما أراد اللّٰه، وتُصبح عينُه واُذنه ولسانه كلّها مركز تجلّي صفات اللّٰه، وهذه المرتبة السامية نتيجة طبيعية للتقرّب إليه زلفى، وهناك حديث قويّ السند ومعروف بحديث قُرب النوافل يؤكّد هذا المعنى، إذ روى رسول الرحمة بأنّ اللّٰه تعالى قال:
ما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدٌ بِشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَ إنَّه لَيَتَقرَّبُ إلَيَّ بِالنّافِلَةِ حَتّىٰ اُحِبَّهُ؛ فَإذا أحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الّذي يَسمَعُ بِهِ، وَ بَصَرَه الَّذي يُبصِرُ بِهِ، وَ لِسانَهُ الَّذي يَنطِقُ بِهِ، وَ يَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بها؛ إن دَعاني أجَبتُهُ، وَ إن سَأَلَني أعطَيتُهُ.[٢]
[١] . إرشاد القلوب، ص٧٥.
[٢] . الكافي، ج٢، ص٣٥٢، ح٧.