شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - ١٢ وَسَاسَةَ العِبَادِ
تحت عنوان السياسة، بل هي المكر والخديعة والغدر ليس إلاّ، وبتعبير الإمام الصادق علیه السلام هي: "النَّكراء".[١]
الحكومة من منظور الإمام عليّ علیه السلام تعني الهيمنة على القلوب وإدارة العواطف والأفكار، ولا تعني التسلّط على الأبدان وترويض الأفراد، وإذا ما تمّ تفسير الحكومة بهذه الطريقة، فأيّ داعٍ للأدوات السياسيّة غير المشروعة؟
السلطة في مدرسته علیه السلام لا قداسة لها إن لم تُقِرّ حقاً و تدافع عنه ولم تسقط باطلاً، وعليه فلا معنى للاستقواء بهذه السلطة مهما عظم شأنها، والمؤكّد أنّ طريق الوصول إلى القلوب وإحكام السيطرة عليها تمرّ عبر بوّابة التسليم للقيم وتوظيف الأساليب الصحيحة والمشروعة.
نعم، يمكن للسلطة اللاّشرعيّة بأفرادها ومؤسّسيها أن تصل إلى سدّة الحكم مرّة بعد اُخرى، غير أنّها لا تدوم أبداً، ولا تحمل معها إلّا الذل للناس والهوان لصاحبها، ذلك لأنّه:
لِلحَقِّ دَولَةٌ وَ لِلباطِلِ جَولَةٌ.[٢]
مباني سياسة أهل البيت علیهم السلام
الإسلام هو دستور التكامل الماديّ والمعنويّ للإنسان، والمحبّة من أهمّ مرتكزات وعناصر هذا الدستور، وإذا ما تأمّلنا الدور الكبير للمحبّة في تشكيل الحكومة الإسلاميّة، وتحقيق البرامج والقوانين التي بيّنها الدين الإلهيّ للارتقاء بالمجتمع الإنساني، فلا غرابة أن نجد الإمام الباقر علیه السلام يلخّص لنا الدين الإسلامي في المحبّة بقوله:
هَلِ الدّينُ إلاّ الحُبُّ؟![٣]
الحكومة الإسلامية لها جذور في حبّ الناس وعواطفهم، والحبّ ليس وصفة طبّيّة أو قانوناً مكتوباً يمكن تدوينه عبر مراسيم تشريعيّة ثمّ تنفيذه وإجبار الناس عليه دون رغبة منهم
[١] . اُنظر: الكافي، ج١، ص١١، ح٣.
[٢] . اُنظر: عيون الحكم والمواعظ، ص٤٠٣، ح٦٨١٥- ٦٨١٦.
[٣] . دعائم الإسلام، ج١، ص٧١.