تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩ - قول الأخباريين عدم حجّية ظواهر الكتاب
معاحتمال كون الواقع على خلافها، ولعلّ المصلحة فيها غلبة مصادفة هذا الظهور للواقع.
والذي يسهّل الخطب ويحسم به مادّة الإشكال عدم العلم بالتحريف أوّلاً خلافاً لما تسلّم له صاحب «الكفاية» ـ بل العلم بالعدم كما يشهد عليه الأخبار المتواترة السابقة الذكر، فراجع تحقيق الأعلام في التحريف.
ولا بأس بملاحظة اُمور على سبيل النموذج والخلاصة:
١. إنّ القول بالتحريف من جهة النقصان ـ بعد الإجماع على عدم الزيادة ـ كان في أهل السنّة أقدم وأشهر من الخاصّة وأحاديثها في كتبهم كثيرة في العدد صحيحة عندهم في الإسناد، واضحة الدلالة. ومن العجب كلّ العجب إسناد هذه الدعوى في العصور الأخيرة إلى الخاصّة والتعيير عليهم.
وقد أخرجوه في الصحاح الستّ التي ذهب جمهورهم إلى أنّ جميع ما اُخرج فيها مقطوع صدوره عن النبيّ الأكرم٦ لا سيّما كتابي البخاري ومسلم.
هذا مضافاً إلى ما ورد عنهم في وقوع الخطأ واللحن في القرآن والزيادة فيه وتبديل لفظ منه بلفظ آخر.
ولعلّ من أقدمها وأشهرها ما رواه البخاري عن عمر بن الخطّاب أنّه قال: إنّ الله بعث محمّداً بالحقّ وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقّلناها ودعيناها... الحديث.
وقد روي أنّ الآية كانت هكذا: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذّة (من الشهوة).