تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الأوّل اشتراط جريانها بعدم وجود أصل موضوعي
يترتّب على الموضوعات في فرض وجوده دون الماهية، وإلا لم يصحّ إسناد «ترى الدم» أو «لا ترى» إليها، فراجع.
الثاني: اللحم المردّد بين المذكّى والميتة.
وقد عنون الشيخ١ هذه المسألة تارة في الشبهة الحكمية واُخرى في الشبهة الموضوعية.
فقال في الأوّل: إنّ أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليها، فلو شكّ في حلّ أكل حيوان مع العلم بقبوله التذكية جرى أصالة الحلّ، وإن شكّ فيه من جهة الشكّ في قبوله للتذكية فالحكم الحرمة لأصالة عدم التذكية، لأنّ من شرائطها قابلية المحلّ وهي مشكوكة فيحكم بعدمها وكون الحيوان ميتة.[١] انتهى.
وقال في الثاني: إنّ أصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة والنجاسة حاكمة على أصالتي الإباحة والطهارة.
وربما يتخيّل خلاف ذلك، تارة لعدم حجّية استصحاب عدم التذكية مبنيّاً على عدم حجّية الاستصحاب ولو في الاُمور العدمية، واُخرى لمعارضته بأصالة عدم الموت والحرمة والنجاسة من أحكام الميتة، والأخير مدفوع.
أوّلاً: بأنّه يكفي في الحكم بالحرمة عدم التذكية ولو بالأصل، ولا يتوقّف على ثبوت الموت، والدليل عليه استثناء )ما ذَكَّيْتُمْ( من قوله تعالى: )وَما أكَلَ السَّبُعُ(،[٢] فلم يبح الشارع إلا ما ذكّي، وأناط إباحة الأكل بذكر اسم الله عليه
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ١٠٩.
[٢]. المائدة (٥): ٣.