تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٦ - فصل في الشهرة
التي تعدل المقبولة في باب القضاء واشتراكهما في صدرهما.
فربما يناقش في دلالتها تارة: بأنّ المراد من الشهرة والاشتهار الوضوح والظهور لا الشهرة الاصطلاحية، والشاهد عليه أنّه جعله في الرواية الاُولى من الأمر البيّن رشده.
وثانية: بعدم صحّة إرادة الشهرة الفتوائية لفرض الراوي بعد ذلك تعارضهما وكونهما مشهورين ولا يمكن تحقّق ذلك في الفتوى.
وثالثة: بأنّ الفتوى حدثت بعد زمان صدور الروايتين ولم تكن معمولة متداولة في تلك الأيّام.
ويرد على الأوّل، بأنّ الظهور لا يناسب التعارض فإنّه كيف يمكن أن يكون المتعارضان ظاهران في كونهما حكم الله. اللّهمّ إلا أن يكون المراد هو الظهور في صدوره عن الإمام.
مضافاً إلى عدم تناسبه لتعبير الشاذّ الذي وقع في الروايتين، فإنّ مقابل الظهور والوضوح هو الخفاء لا الشذوذ.
وعلى الثاني، أنّ الشهرة قد لا يكون مقابلها الشاذّ بل يكون جمّ غفير وكثير والشاهد عليه ما يتراءى من التعبير بالأشهر.
وعلى الثالث، منع عدم تعارف الإفتاء في زمان الأئمّة: كما يعلم بمراجعة تراجم الأصحاب والأخبار الآمرة بالجلوس في المسجد والإفتاء للناس.
فالأولى ما استراح إليه في «الكفاية» من أنّ المراد من الموصول في الروايتين هو الخبر الذي اشتهر نقله وروايته لا ما يعمّ الفتوى.[١]
[١]. كفاية الاُصول: ٣٣٦.