تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٣
شخصين كثيرة متفرّقة مختلفة، ينبغي تفريد الكلام في كلّ منها مقدّماً في ذلك تعارض الضررين بالنسبة إلى شخص واحد فنقول:
١. لا يجوز لأحد الإضرار بالغير لدفع الضرر المتوجّه إلى نفسه، لأنّ الجواز ضرري فيتزاحمان، ويترتّب علىذلك ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز استناد الحائط المخوف وقوعه إلى جذع الجارّ، خلافاً للشيخ مدّعياً عدم الخلاف فيه، وقد حمل على ما إذا خاف من وقوعه هلاك نفس محترمة لوجوب حفظها، غاية الأمر لزوم اُجرة المثل للاستناد كأخذ الطعام قهراً لسدّ الرمق، وحملها الشيخ١ على ما لم يتضرّر أصلاً بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير فتأمّل[١] والمستفاد منه صحّة التفصيل عنده١.
أقول: مقتضى القاعدة جواز الاستناد في المثال إذا لم يكن ضرراً على الجارّ، إذ قاعدة لا ضرر عن صاحب الحائط حاكم علىتسلّط صاحب الجذع على ماله وعدم جواز تصرّف الغير فيه ومنعه عن الاستناد ضرر عليه.
وكذا مقتضى القاعدة جواز الاستناد ولو كان مضرّاً بالجارّ إذا كان ضرر صاحب الحائط أكثر. لكن ذلك مخالف للسيرة المستمرّة، إذ لازم ذلك لزوم تحمّل الجارّ ضرر الغير حفظاً لماله عن التلف، ولم يقل به أحد بذلك في أمثاله من الموارد؛ إذ لا يقول أحد بلزوم حراسة أموال الناس مثلاً إلا إذا كان تحت يده شرعاً، كما في المال المرهون إذا كان في معرض التلف ونحوه.
فلمخالفتها السيرة يرفع اليد عن مقتضى القاعدة هنا. بخلاف ما إذا لم يكن التصرّف مستلزماً للضرر على الغير، فإنّه ليس مخالفاً للسيرة، بل يوافقها حيث
[١]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٢٢.