تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٩ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيصات فيها
أفراد الباقي وحكم كلّ فرد على حدة ثمّ يذكر حكم المخصّصات أيضاً، ولا ريب أنّ الأوّل أخصر.
وما نحن فيه من هذا القبيل، إذ مجرّد تضييق «لا ضرر» بحيث لا يشمل الأخماس والزكوات وغيرهما لا يكفي لبيان حكمها، بل لابدّ من بيان حكمها لأنّ حكمها الوجوب لا الجواز فقط.
وحينئذٍ فالمتكلّم مجبور لأن يقول يجب الخمس ويجب الزكاة و... فيدور الأمر بين أن يصرّح بنفي الضرر في موارده الخاصّة فرداً فرداً أو يقول ذلك بنحو عامّ ثمّ يخصصه، ولا ريب أنّ الثاني أخصر فلا استهجان فيه في المقام.
الجهة الثالثة: أنّه على تقدير كون الأخذ بعموم القاعدة مستلزماً لتخصيص الأكثر المستهجن فهل يوجب ذلك إجمال القاعدة وخروجها عن صلاحية الاستدلال أم لا؟
قد يقال بالأوّل، فإنّ وقوع ذلك في كلام الحكيم المحال عليه الاستهجان يكشف عن اقترانه بقرينة لم تكن بلحاظها شاملة لموارد التخصيص من أوّل الأمر، وقد اُخفيت علينا، وحيث لا نعلم بها ففي كلّ مورد نريد التمسّك بالقاعدة نحتمل خروجه عنها بتلك القرينة.
نعم، لو عمل الأصحاب في مورد يستكشف منها عدم خروجه عنها بذلك القرينة، وحينئذٍ فينحصر العمل بالقاعدة بموارد عمل الأصحاب، كما قيل في قاعدة القرعة.
ويمكن الذبّ عنه.
أوّلاً: بأنّ استكشاف القرينة المجهولة إنّاً إنّما هو في ما إذا انحصر طريق