تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٩ - التنبيه الثاني في الإشكال على القاعدة
هذا على مبنى الشيخ١ وأمّا بناءً على سائر المباني. فعلى القول بالحرمة فمقتضاه العموم وحرمة الإضرار بالنفس أيضاً.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّه في مقام الامتنان وليس في منع المكلّف من التصرّف في ماله ونفسه امتنان. وكذلك في ما ينشأ من الأحكام الشرعية كالوضوء الضرري؛ إذ حمل التحريم على الشارع كما ترى، والمكلّف إن كان مائلاً بفعله فالنهي عنه خلاف الامتنان، والتفصيل يوجب كون الوجوب والتحريم دائراً مدار إرادة المكلّف، فحديث لا ضرر حينئذٍ لا يشمل الإضرار على النفس، ولكن قد عرفت الإشكال في كونه في مقام الامتنان فيبقى العموم بحاله.
وأمّا على القول بنفي الضرر غير المتدارك أو نفي الموضوع الضرري، أو نفي الضرر ادّعاءً بدفاع الشارع عن تحقّق الضرر في الخارج فبناءً على العموم يستلزم عدم جعل الحكم الضرري، فالوضوء أو الحجّ الضرري لم يشرع، فلا يصحّ، بل يدافع عنه الشارع بالحرمة وعدم الصحّة معاً.
التنبيه الثاني: في الإشكال على القاعدة
قال الشيخ١ إنّ في الرواية الناقلة لقصّة سمرة بن جندب والأنصاري إشكالاً من حيث أمر النبيّ٦ بقلع العذق، مع أنّ القواعد لا تقتضيه ونفي الضرر لا يوجب ذلك، لكن لا يخلّ بالاستدلال... .[١]
وقد تفصّى عنه النائيني١ أوّلاً: إنّ «لا ضرر» ليس علّة للقلع، بل علّة لوجوب الاستيذان، وإنّما أمر بالقلع لسقوط احترام ماله بإصراره بالإضرار، فأمر به من
[١]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١١١.