تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٦ - التنبيه الأوّل في تحمّل الضرر
تنبيهات
التنبيه الأوّل: في تحمّل الضرر
هل يختصّ نفي الضرر بضرر الناس بعضهم ببعض، أو يشمل الضرر الوارد من الإنسان على نفسه، حتّى يشمل الضرر الناشئ عن فعل الواجبات أو ترك المحرّمات والتكاليف، كالوضوء والصوم وأمثالهما؟!
قال الشيخ الأعظم١ في رسالته المعمولة للقاعدة ما حاصله: أنّه بناء على حمل الحديث على النهي أو على نفي الضرر المجرّد عن التدارك لا يشمل الإضرار بالنفس. وأمّا بناء على حمله على المعنى المختار يعمّ الإضرار بالغير وبالنفس إن كان مجرّداً عن التقييد بقوله: «على مؤمن»، وإلا يختصّ بالأوّل فلا يشمل نفي وجوب الوضوء أو الحجّ مع الضرر... .[١]
أقول: لا إشكال في اختصاص الحديث بالإضرار بالغير على فرض التقييد بقوله: «على مؤمن».
وأمّا مع التجرّد عن التقييد فقد تقدّم استظهار اختصاصه بالأوّل وانصراف الأدلّة عن الثاني لوجوه:
منها: أنّها من القضايا وموردها الاختلاف بين الناس وشكاية بعضهم عن بعض بل هو المتبادر عن أمثاله ولو لم يكن من القضايا، كما في قول القائل: «لا ضرب ولا مضاربة في داري»، فلا يشمل ضرب نفسه. (خودزني).
[١]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٢٠ ـ ١٢١.